سنة سبع وأربعين وخمسمائة توفي المقرئ الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن الحسن الداني
، تصدر للإقراء ، وانتفع الناس به ، وشارك في علوم جمة ، وولي خطابة بلده .
وفيها مسعود بن محمد « 1 » بن ملك شاه السلجوقي ، استقل بالملك ، وامتدت أيامه ، وكان منهمكا في اللهو ، لين الجانب ، فرق مملكته على أصحابه ، ولم يبق له سوى الاسم .
سنة ثمان وأربعين وخمسمائة خرجت التركمان على خراسان
، وهم نحو مائة ألف مما وراء النهر ، واستباحوا عسكر سنجر السلجوقي ، وأسروه ، وهجموا نيسابور ، وأخذوا بلخ .
وفيها أخذت الفرنج عسقلان عنوة .
وفيها توفي الزاهد العابد أبو العباس أحمد بن أبي غالب البغدادي ، زاره السلطان مسعود « 2 » السلجوقي في مسجده ، فتشاغل عنه بالصلاة ، وما زاده على أن قال له : يا مسعود « 2 » ، اعدل . وأحرم بالصلاة ؛ فبكى السلطان وتاب .
وفيها أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشّهرستاني المتكلم الأشعري ، تفقه في عدة علوم ، وبرع في علم الكلام ، وصنف فيه كتبا ، منها : ( نهاية الإقدام في علم الكلام ) وكتاب ( الملل والنحل ) ، ووعظ بغداد ، فألقي له القبول ، وسمع الحديث من ابن المدائني « 3 » ، وكتب عنه ابن السمعاني . وعظم صيته في الدنيا .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 285 : مسعود بن محمود .
( 2 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 286 ، وفي الأصل : محمود .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي ب : ابن أبي المدني ، وفي مرآة الجنان 3 / 290 : علي ابن المديني .