كله في حياة شيخه ، وتركه أدبا ، وقيل : إنه عرض عليه كتابه ( المنخول ) فقال له ما معناه : دفنتني ، أو دفنت كتابي وأنا حيّ . وأعرض آخرا عن الرسوم والجاه .
واشتغل بالصحيحين وكتب الحديث ، ولو طالت مدته لكان له السبق فيها في مدة يسيرة . وعرضت عليه الأموال فلم يقبلها واكتفى بما يصون به عرضه ووجهه .
وقد باهى به نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم موسى وعيسى عليهما السلام فقال ، يا موسى ويا عيسى ، أفي أمتكما حبر كحبري هذا ؟ روي ذلك بالإسناد الثابت عن الشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي .
وعلى الجملة فلم يكن في أصحاب الشافعي من يدانيه ، ولا يجول في معانيه ، زاده اللّه من كل فضيلة ، وبلغه المرتبة العالية الجليلة ، وجمع بيننا في دار كرامته بحوله وقوته بجاه محمد وآله الميامين ، آمين .
سنة ست وخمسمائة توفي فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي
المعروف بالمستظهري « 1 » ، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وقرأ ( الشامل ) على [ مصنفه ] « 2 » ابن الصباغ ، ثم صنف التصانيف النافعة ، منها : ( حلية العلماء ) . وانتهت إليه رياسة الشافعية بعد انقراض مشايخه . وكان ينشد :
خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن العناء تفردي بالسؤدد
ذكره في بعض دروسه ، ووضع المنديل على عينيه ، وبكى بكاء شديدا .
وفيها توفي الحافظ محمد بن طاهر « 3 » المقدسي المعروف بابن القيسراني .
وقيسارية المنسوب إليها : بليدة من ساحل الشام . كان عارفا بعلوم الحديث ،
هامش
( 1 ) ترجمته في مرآة الجنان في السنة التالية .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 195 ، وفي الأصل : محمد بن أحمد .