ذلك حمزة بن الفلانشي - بالفاء والنون و [ الشين ] « 1 » المعجمة - في تاريخه ، وهو وارد على ما ذكره الجندي « 2 » وغيره أنه لا يصح قبر نبي بعينه سوى قبر نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، وإبراهيم داخل السور من غير تعيين .
وفيها شيخ الحنابلة ابن عقيل البغدادي المظفري « 3 » ، كان كثير العلوم والتصانيف ، وله كتاب ( الفنون ) يزيد على أربعمائة مجلد ! ! قال السلفي : ما رأيت مثله ، وما يقدر أحد أن يتكلم معه لبلاغته وقوة حجته .
وفيها أبو بكر محمد بن طرخان التركي ثم البغدادي ، المحدث ، تفقه بالشيخ أبي إسحاق ، وكان ورعا زاهدا ، ينسخ بالأجرة .
سنة أربع عشرة وخمسمائة فيها توفي بالجند الفقيه الإمام زيد بن عبد اللّه اليفاعي اليمني
، نسبة إلى يفاعة مكان باليمن . تفقه على الشيخ الإمام أبي بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المخائي - والمخا من سواحل اليمن - وكانت وفاة المخائي سنة خمسمائة ، وقد تخرج به جماعة ، وقد كان يحفظ ( المجموع ) للمحاملي و ( الجامع في الخلاف ) لأبي جعفر . وتفقه زيد اليفاعي بأبي إسحاق الصردفي ، وزوجه الصردفي ابنته كما تقدم ، ثم ارتحل إلى مكة المرة الأولى ، فقرأ على تلميذي الشيخ أبي إسحاق الشيرازي :
الحسين بن علي الشاشي مصنف ( العدة ) ، وأبي نصر البندنيجي مصنف ( المعتمد في الخلاف ) . ثم رجع إلى الجند واجتمع عليه الموافق والمخالف من أهل اليمن ، وقرأ عليه الإمام يحيى صاحب ( البيان ) ، بكتب الشيخ أبي إسحاق في الخلاف وعدة كتب ، وقرأ عليه أيضا عبد اللّه الهمداني وعبد اللّه بن يحيى الصعبي ، وذلك في دولة أسعد بن أبي الفتوح الحميري الذي قتله أصحابه بحصن تعز ودفنوه فيه ، ونبشه سيف الإسلام ابن أيوب ، ودفنه في مقابر المسلمين .
هامش
( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 204 .
( 2 ) في ب : الجزري .
( 3 ) كذا في ب ، وفي مرآة الجنان 3 / 204 : الظفري ، وفي الأصل : الطوسي .