سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة تولى النّسوي شرط بغداد ، فاتفق أهل السنة والشيعة عليه
، واصطلح الفريقان ، وصار أهل الكرخ يترضون عن الصحابة ، وصلوا في مساجد أهل السنة ، وزاروا مشاهد الصلحاء ، وهذا شيء لم يعهد .
وفيها توفي شيخ العراق أبو الحسن « 1 » القزويني الصالح الزاهد ، كان يقرئ ويحدث ، ولا يخرج إلا للصلاة ، غلقت جميع أبواب بغداد يوم موته ، وحضر جمع عظيم .
سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة عادت فتنة الشيعة ، وأحكموا سور الكرخ ، وكتبوا على الأبواب
: محمد وعلي خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبى فقد كفر . واجتمع أهل السنة ، وهجموا دار الخلافة ، وثار أهل الكرخ ، والتقى الجمعان ، فانهزمت الرافضة ، وتم عليهم خزي عظيم ، فعمدوا إلى خان الحنفية فأحرقوه ، وقتلوا به رئيسهم « 2 » أبا سعيد السرخسي رحمه اللّه تعالى .
سنة أربع وأربعين وأربعمائة هاجت فتنة الرافضة [ ببغداد ]
« 3 » ، وحمل عليهم جماعة من غوغاء أهل السنة فهزموهم ، وجرت أمور عظيمة .
وفيها عمل ببغداد محضر يتضمن القدح في نسب العبيديين ، وأنهم كاذبون بانتسابهم إلى جعفر الصادق ، وأن أصلهم من اليهود .
هامش
( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 61 ، وفي الأصل : أبو إسحاق .
( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 61 : مدرسهم .
( 3 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 62 .