وكان مجاب الدعوة ، روي أن إنسانا كان يتسلط عليه ويحصي فلتأته ، فحضر ذلك الرجل في بعض الجمع ، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه ، فلما خرج الشيخ إلى الموضع الذي كان يقرأ فيه قال لأصحابه : أمّنوا على دعائي وقال :
اللهم اكفنيه ، ثلاثا ؛ فأقعد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعدها .
وفيها الإمام [ القاسم ] « 1 » بن محمد بن عبد اللّه القرشي الجمحي من أهل سهفنة باليمن ، وأهله بها ، وانتشر عنه مذهب الشافعي باليمن ، تفقه بزبيد على بكر بن المصرف « 2 » بمختصر المزني وبعض شروحه ، ودخل مكة ، وكان جامعا لفنون .
سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة توفي الشيخ أبو محمد الجويني عبد اللّه بن يوسف
، والد الإمام إمام الحرمين ، تفقه أولا على أبيه بجوين ، ثم قدم نيسابور ، فاشتغل بالفقه على أبي الطيب الصعلوكي ، ثم انتقل إلى مرو ، فأتقن وحرر على أبي بكر المروزي ، ثم عاد إلى نيسابور ، ودرّس وأفتى ، وتخرج به خلق كثير ، وكان مهيبا لا يجري بحضرته الهزل ، وكانوا يعدون فيه من الكمال ما لو جاز أن يبعث اللّه نبيا ما كان إلا هو ! ! وله التصانيف النافعة ، منها ( التفسير الكبير ) المشتمل على عشرة أنواع في كل آية ، وصنف في عدة فنون . قيل : قال غاسله الشيخ المؤذن أبو إسحاق « 3 » : لما لففته في الكفن رأيت يده اليمنى تزهر منيرة من غير سوء ، تتلألأ تلألؤ القمر ؛ فتحيرت وقلت : هذه بركة فتاويه رحمه اللّه تعالى .
وروي أنه رأى خليل اللّه إبراهيم ، وأراد أن يقبل قدميه ، فمنعه تكريما له ، فقبل عقبيه . قال : وأولت أن البركة تكون في عقبي .
هامش
( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 3 / 58 .
( 2 ) كذا في مرآة الجنان 3 / 58 ، وفي الأصل : المضرب .
( 3 ) في الأصل : أبو الحق ، وفي مرآة الجنان 3 / 59 : أبو صالح ، وما أثبت من ب .