تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفحة العنبرية في أنساب خير البرية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
اليه ، كما قال عزّ من قائل
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
« 1 » وذلك على تمام ثلاثمائة وخمس وستّين سنة ، وقال الكلبي : بل ثمانمائة وخمسا وستّين سنة ، فقام متوشلخ بالوصيّة على سبيل من سلف ، وفي أيّامه تمّت الألف الثانية من هبوط آدم عليه السّلام وولد له لامك ، وضبطه : فتح اللام واسكان الألف وبعدها ميم مكسورة وكاف مضمومة ، على ما مضى مائتان واثنتا عشرة سنة من عمره . فلمّا حضرته الوفاة لسبعمائة وسبعين سنة من مولده استخلف لامك ، فقام كمن قبله ، وفي أيّامه كثرت الجبابرة من ولد قابيل ومن خالطهم من ذرّية هابيل ، وولد له نوح عليه السّلام لمائة وسبع وتسعين مضين من مولده الشريف . فلمّا حضرته الوفاة على رأس سبعمائة وسبع وسبعين سنة من انتهاء بقائه استخلف ابنه نوح عليه السّلام ، وقد استحضره هو وبنوه الثلاثة ، وهم : سام ، وحام ، ويافث « 2 » ، ونساؤهم ، ولم يكن بقي ممّن لم يخالط بني قابيل غيرهم ، ودعا لهم بالبركة ، فقام نوح بالوصيّة . وفي أيّامه كثرت المعاصي ، فبعثه اللّه بالرسالة وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة ، ودعا قومه مائة وخمسين سنة ، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة ، وقد أجابه قوم وعصاه آخرون ، فأغرق العصاة بالطوفان واستوت السفينة على الجودي ،
هامش
( 1 ) الزمر : 57 . ( 2 ) قال في حياة الحيوان : انّ نوح أولد سام وحام ويافث ، أمّا سام فهو أبو العرب وفارس والروم ، ولد قبل الطوفان بمائة سنة ، وعاش ستمائة سنة ، ومن ولده الأنبياء كلّهم عربيّتهم وعجميّتهم ، وجعل اللّه في ذرّيته النبوّة والكتاب ، ونزل بنوه سرّة الأرض ، وهو الذي اختطّ مدينة القدس وأسّس مسجدها . وحام أبو السودان والفرنج والقبط ، من أولاد لود بن حام ، ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج . ولمّا خرج نوح من السفينة قسّم الأرض بين أولاده الثلاثة ، فأعطى سام الحجاز واليمن والشام والجزيرة ، وأعطى حام الغرب ، وأعطى يافث المشرق .
النفحة العنبرية في أنساب خير البرية — صفحة 28 | السيد محمد كاظم اليماني / السيد مهدي الرجائي