فلمّا حضرته الوفاة على ما زعم المؤرّخون على تمام تسعمائة وعشرين سنة ، وقال الكلبي : سبعمائة وخمس وعشرين سنة ، أوصى إلى مهلاييل ، فقام بالوصيّة ، وولد له اليرد ، وضبطه : فتح الياء المثنّاة من تحت واسكان الراء وبعدها دال مهملة ، وهو يومئذ ابن مائة وثمانين سنة .
فلمّا حضرته الوفاة على تمام خمسمائة وخمس وتسعين سنة ، أوصى إلى اليرد ، فقام بالوصيّة ومضى على سنن سلفه ، وولد له أخنوخ ، وهو إدريس على تمام الألف الأولى ، على ما زعم الطبري « 1 » ، وولد أخنوخ بمائة وسبعين سنة من سنّ اليرد ، وعلى انتهاء خمسمائة من عمره نقض بنو شيث العهد ، وهبطوا من الجبل المقدّس منهم مائة رجل ، واختلطوا بولد قابيل .
وسببه : أنّ اللعين اتّخذ شيطانين ، علّم أحدهما الغنا والآخر الزمر ، ووضع لهما الطنابين والطبول والصنوج ، واشتغلوا باللهو ، فنزل من نزل ، واليرد يناشدهم اللّه ، فعصوه واختلطوا وتزاوجوا .
فلمّا حضرت اليرد الوفاة على تمام تسعمائة واثنين وستّين سنة ، وقال الكلبي :
ثمانمائة وخمس وستّين سنة ، أوصى إلى ولده إدريس ، وهو ثالث الأنبياء ، وأوّل من خطّ بالقلم « 2 » ، وولد له متوشلخ ، وضبطه : ضمّ الميم وفتح التاء المثنّاة من فوق وفتح الواو وبعدها شين ساكنة معجمة وكسر اللام وخاء معجمة مضمومة بعدها ، على انقضاء مائة وثمانين سنة من عمره .
فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى متوشلخ بما أوصى به من كان قبله ، ثمّ رفعه اللّه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 82 .
( 2 ) وروى السيّد الجزائري في كتابه قال : وفي كتب القدماء أوّل من خطّ بالقلم إدريس ، وأوّل من نقل الخطّ الكوفي إلى الطريقة العربيّة ابن مقلة .