يطربها صوت للحداة في الفلا * وغير ذاك الصوت ما حلالها
جل الذي ألهمها بحب من * قد طوحت لأجله أجلالها
فهي لعمري في الهوى معذورة * لا تعذلوها في الهوى عذالها
فقد براها في السرى جدب البرى * ولم تغير عند ذاك حالها
بل إنها جادت [ تسحّ بأدمع ] « 1 » * فجددت بطلها أطلالها
تسكب في وادى العقيق دمعها * عقائقا ولم تعق جمالها
حتى ترى الأعلام من واد النقا * لاحت ونور الحىّ قد بدا لها
أنوار من لولاه لم تطو الفلا * ولم تكابد في الهوى أهوالها
محمد أحمد من قد أنفقت * عشاقه في حبه أموالها
وخلفت من أجله شوقا له * أولادها وأهلها وآلها
فهو الذي علا على أعلى العلا * فنالت العليا به جمالها
حتى دنا بقربه من ربه * في ليلة فيا له ويا لها
وفاز من رب السماوات العلا * برفعة ما في الورى من نالها
وجلوة في خلوة برؤية * وروحه قد بلغت آمالها
أوحى إليه اللّه ما أوحى له * في أمة نالت به منالها
أمته واللّه خير أمة * قد أخرجت للناس يا بشري لها
تأمر بالخير وتنهى بعده * عن منكر يا فوزها طوبى لها
فاللّه يسقينا غدا يوم الظما * نشرب من كاساته زلاها
وأن ينجينا به يوم الجزا * من حر نار أضرمت شعالها
ونسكن الفردوس من أعلى العلا * بجنة قد فيّئت ظلالها
يا سيد الرسل الذي بمدحه * تخفّ من أرذالنا أثقالها
روح المحلى تحت مدحكم * وغير ذاك المدح ما حلى لها
صلّى عليك اللّه يا خير الورى * ما هيجت بلابل بلبالها
وأنشدنا كذلك ، وسمع ابن فهد :
سهام لحاظ والقدود عوامل * أسنتها بين الضلوع عوامل
وحدود حسن في الخدود توقدت * لها بين أحشاء المحب مشاعل
هامش
( 1 ) في الأصل والسليمانية : تسحب أدمع . وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه .