وأنشدنا كذلك وسمع ابن فهد :
بيني وبين حمى الحبيب فراسخ * وغرام قلبي إن سألت فراسخ
وسلوّ قلبي والغرام كلاهما * ها ذاك منسوخ وهذا ناسخ
يا مطلب العشاق هجرك مهلك * للطالبين ومن جناك صوارخ
قد بعت روحي في هواك وبيعتي * ربحت وما للبيع عندي فاسخ
يا من له حسن بديع قد سبا * كل الورى وله جناب باذخ
وله تسامت رتبة ومآثر * وعلوه فوق المعالي شامخ
العاقب الماحي الضلالة بالهدى * وبشرعه هو للشرائع ناسخ
يا سيدا سادت به آباؤه * وعلا به نحو المعالي شامخ
وسما به سام وناح تشوقا * نوح وأرّخ للفضائل تارخ « 1 »
إن لم أفز بالقرب منك فإن لي * عينين كل منهما لك فاضخ
ثوب افتكارى بالمدائح أبيض * وله بمدح علاك مسك ضامخ « 2 »
شرفت محبتك التي ماتت بها * أطفالها وشبابها ومشايخ
يا من له حبى يزيد وإن أمت * أو ضمني لحد الثرى وبرازخ
واللّه ما قام السلوّ برأسه * إلا وكان له غرام شاذخ
قصر الضمير عن السلوّ وحبكم * جبل منيف في فؤادي راسخ
لا أم لي يوم السلو ولا أب * إن كنت أسلو عن هواك ولا أخ
قلبي حديد في تجلده ولي * كير عليه من غرامى نافخ
وبمهجتي جمر توقد في الحشى * فكأنما بين الضلوع مطابخ
أنا بالمحلة ما برحت وبازلى * بحماك ما بين البوازل نائخ
صلّى عليك اللّه يا من حبه * في رق قلبي ما بحبك بناسخ
وأنشدنا كذلك وسمع ابن فهد فقط :
وقائل : ما للمطى ما لها * فقلت : دعها سوقها أمالها
أما تراها في السرى من طرب * ترقص حتى ميّلت أحمالها
دعها فأشواقها تسوقها * وهي به لا تشتكي ملالها « 3 »
هامش
( 1 ) هو : أبو سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وأحد أجداد الرسول . انظر : تاريخ الطبري 1 / 142 ؛ المنتظم لابن الجوزي 1 / 158 .
( 2 ) الضمخ : هو لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر ، قال ابن سيده : ضمخه بالطيب : أي لطخه به . انظر : تاج العروس ، مادة ( ضمخ )
( 3 ) نهاية سقط التونسية .