وأنشدنا كذلك [ وسمع ] « 1 » ابن فهد فقط :
قالوا العذول ما ارعوى * إذ قال ما ترتضيه
أفكر لنا في هجره * فقلت لا أفكر فيه
وأنشدنا كذلك في التاريخ والمكان ، وسمع ابن فهد خاصة :
بصبابتى بين الأنام تحدثوا * فغرام قلبي مزمن لا محدث
عاهدتم قلبي على حفظ الهوى * فهو الذي لعهودكم لا ينكث
لبث السقام على المحب فشفه * يا ليت شعري في الفتى كم يلبث
ولئن حلفت بأن طول عذابكم * عذب لدى فإنني لا أحنث
إن كان يرضيكم عذابي في الهوى * لرضاكم أسعى وفيه أمكث
ولهفة أن غرام « 2 » قلبي في الهوى * أحيا به وبه أموت وأبعث
أترى أراني فوق متن شملّة * وزمامها بيد الغرام يحجّث
مع رفقة في سيرهم لم يصحبوا * دنسا وهم في حجهم لم يرفثوا
حتى أراني في حمى من حبّه * عندي مقيم في فؤادي مبثث
وأقام من قبل النبوة وحده * زمنا طويلا في حرا يتحنّث
فهو الذي نسخ الضلالة بالهدى * وبفضله كل الأنام تحدثوا
كل العلوم جميعها من علمه * كم عنه راو وقد روى ومحدّث
الغوث في يوم المعاد ومن به * كل الخلائق في غد يتشبّث
من زاره قبل الممات فإنه * يوم القيامة لا يرى ما يكرث « 3 »
يا رب بلغنا زيارة قبره * فلعل في تلك الفلاة نقعّث « 4 »
من لي بلثم تراب تربة أرضه * وأنا برحب حماه أغبر أشعث
فبجاهه اغفر للمحلّى فهو من * دنس الخطايا والذنوب ملوّث
وأدم صلاتك والسلام على النبي * المصطفى [ ما ] انهل غيث أغيث
وسقى العهاد معاهد أقرى بها * زهر الرياض وهاج منه العنكث
وعلى صحابته الذين تقدموا * والعلم عنهم والفضائل تورث
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة يقتضيها السياق ، اقتداء بما يلي .
( 2 ) كذا في السليمانية ، ولا يستقيم البيت به . ولعل الصواب : وا لهفتى وغرام .
( 3 ) كرثه الأمر يكرثه كرثا ، وأكرثه : ساءه واشتد عليه ، أي أن من زاره لا يجد يوم القيامة ما يسوءه . انظر : لسان العرب ، مادة ( كرث )
( 4 ) القعث : الكثرة ، والقعيث الكثير من المعروف . وله يقصد بتلك الزيادة الثواب الكثير . انظر : لسان العرب ، مادة ( قعث ) .