له في عروض الشعر أيد تطاولت * فخلى خليلا عندها وأبا عمرو
قاضى قضاة المسلمين وحبرهم * ذكرهم الطامى وعيشهم المشترى
يواليك بالإخلاص تجلى سلامه * ويدعو لك الرحمن في السر والجهر
وهاك عروس النظم بكرا زففتها * إلى بابك العالي ومنشارها فكرى
وما مهرها إلا شمول عناية * وحسن قبول يا طيّب الذكر
فإني من بيت له الزهد والتّقى * شعار وفخر بالفضائل لا الشعر
ودأبى تحصيل العلوم وجمعها * وتقرير أبحاث لها الحبر يستقرى
وكنت سألت اللّه يجمع بيننا * فجاد ولم أزج المطىّ إلى مصر
فحقق رجائي إذ أنبت بزورة * إلى بابك العالي أيا طيب الذكر
ولاحظ طروسا أودعتها قريحتى * فنون علوم شرحها لي بها يزرى
ولكن أرجّى أن يسكنّ روعها * نبت براع منك في طرتها يحرى
فحقق بفضل منك ما قد قصدته * وكن جابرا باللّه يا سيدي كسرى
فلا زلت في فضل بسيط وكامل * بسيط طويل العمر بالعز والنصر
فأجابه عليها بقوله :
بدت في سماء الحسن تزهر كالذرى * منورة تروى الحديث عن الزهري
بديعة حسن قد سبا وجه طرفها ال * قلوب ورقم النقش كالخال والشعر
رقوم سطور في طروس تحيرت * أعوّذها بالفجر والليل إذ يسرى
وفي طيها ما عبّق الأفق نشره * فيا حسن ما طىّ ويا طيب ما نشر
ولا عجب من دره مثل زهرة * إذا ما أضافوها إلى البدر والبحر
تعالى إذا وافت من ابن سلامه * نهار رحيلى بالسلامة والنصر
إمام له في المجد بيت قد اغتدى * به عن بيوت الشّعر فضلا عن الشعر
وبالبحر يدعى يصبوا الصحاب لعمله * وبالرفق للطلاب يبعث بالبر
إذا ما بحث نص البحوث ترفعت * لمرهم لم تخش يوما من الكسر
مباحث في الأصل راقت لسامع * وذي نظر تبدو أدق من الشعر
لو أن خطيب الذي يخطب بكرها « 1 » * ليحظى لزادت في الفخار على الفخر
وفي الفقه والتفسير والخبر الذي * يصحّ لقد أدنى العيان على الخبر
وأما تفاعيل العروض وطبعه ال * سليم بها يغنى عن الخوض في البحر
هامش
( 1 ) كذا ورد الشطر في السليمانية .