القرآن وحفظ العمدة في الأحكام ، والملحة ، وبعض الحاوي الصغير .
حج ست وثلاثين ، وزار القدس مرارا ، وسافر إلى دمشق مرارا للتجارة ، وكذا إلى القاهرة ، وحضر مواعيد السراج البلقيني ، ودروس الشمس الغرّاقى - بالمعجمة وتشديد المهملة - والشهاب ابن المجدى ، وشمس الدين الحنفي الصوفي ، واشتغل في العروض على الشيخ أحمد البجاوى .
اجتمعت به يوم الثلاثاء سابع شهر شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بجامع منية بدران ، فرأيت شيخا وقورا ، مقبول الشكل ، بهيا فكها ، حلو النادرة ، وله مشاركة في النحو وغيره ، عنده ذكاء وسرعة جواب ، وله غوص على النكت ، ونظم الشعر الجيد المنسجم ، والثناء عنه جميل ، واللّه ينفع به . أجاز باستدعائى ، وأنشدنا بالجامع المذكور في التاريخ ما صنعه لمن ختم القرآن :
طوبى لمن قرأ القرآن فأحكمه * ولمن وعاه بسمعه وتفهمه
ولمن تهجد في مصلاه به * ولمن تدبره وحل مترجمه
ولمن أحل حلاله وأتى على * تحريم ما فيه الحرام فحرمه
سعد الذي أحنى عليه ضلوعه * وطوى عليه كشحه وتأمّمه
ربحت تجارة من شرى بمنامه * سهرا وأحرز بالتلاوة مغنمه
وغدا يقال له به : اقرأ وارتقى * عدد الحروف بكل حرف سلّمه
والوالدان يلبّسان لأجله * حلل الكرامة يا لها من مكرمه
قد ضلّ من طلب الهدى من غيره * ومنه من طلب الغنى لم يعدمه
غضّا طريّا لا يزال وكلما * كررته يحلو ولن قط تسأمه
قد أعجز الفصحاء فلا منثوره * بمثاله يأتوا « 1 » ولا منتظمه
أنس الوجود وجنّه لم تقدروا * أن تظفروا من مثله بشريذمه
لو أنزلوه على الجبال رأيتها * من خشية اللّه العظيم مهدمة
لو أن قرآنا به قد سيرت * شم الجبال سعت له مستسلمة
لو أن قرآنا به قد كلم ال * موتى لكان الميت جاء مكلمه
فالمؤمن القارى كأترج له * ريح تطيّب في المجالس مطعمه
هامش
( 1 ) ساقط من السليمانية .