يا لهف « 214 » [ نفسي وقعة أرضى ] بها * والخيل تحصر والفحول تجول
حتى أريهم للوقائع صدمة * تتصدع الأرضون وهي تصول « 215 »
بيض وحمر قد تتابع نظمها * من نثرها كالجمر أو كاللّولو
فطر الفؤاد وشقت الكبد التي * ثبتت ونيل الحادثات نبيل
ما وقعة الحرب التي بركت على * أولاد عمّى والزمان يجول
طحنت رحاها قرب عيجا طحنة * ولمثل محنتها « 216 » الدموع تسيل
ومنها :
يا لهف نفسي والدّواهى جمّة * في أرض عيجا والرؤوس تميل
نعت بها الغربان حتى فصّلت * بين الأحبّة فالبكا موصول
طال اعتكاف القتل في أرجائها * فذكى لديها الحج لا التهليل
كانت بها البيض القصار كأنها * السّمر الطوال فأشكل التفصيل
قد طولت ألفاتها مذ دورت * ميماتها أسل شكاها الطول
وطغى الوغى فعلا لوقع سيوفهم * صوت يهول وللخيول صهول
وأدير فيهم للمنايا أكوس « 217 » * من قطرة منها يصرّع جيل
لكن أرضا قد نأت ولعلّ ما * كرم الفتى إلّا اعتراه أفول
لهفى على أولاد عمّى إذ مضوا * جزر السباع وشملهم مفلول
كانوا حياتي والبلاد بعيدة * ولهم محلّ بالحشا مأهول
طال اغترابي عنهمو فتفرّقوا * قبل الرجوع فليتني مقتول
هامش
( 214 ) وردت هذه الشطرة في تونس على الصورة التالية :يا لهف نفسي لنفسه أحصر بهاأما في السليمانية فقد جاء : « يا لهف نفسي . . . أحصر بها » .
وقد عدلناها هنا إلى ما بالمتن ليستقيم الوزن والمعنى .
( 215 ) جاء بعد هذا في السليمانية وتونس البيتان التاليان :أسفى على تلك الوجوه يطول * وجفون عيني بالدموع همول
يجرى بأخدود الخدود كأنها * من عظم ما غاصت بهن سيولوهما تكرار لمطلع هذه القصيدة وقد حذفناهما .
( 216 ) في السليمانية وتونس : « لمحنتها » .
( 217 ) في السليمانية وتونس : « أكؤسا » ، وكانت تصح لو لم يكن الفعل مبنيا للمجهول .