ومن غرر نظمه قصيدة يائية مدح بها سيدي يحيى بن أمير المؤمنين المستعين بالله العباس لطف الله به ، أولها « إلى كم يفوت الحظ من رتبة عليا ، وهي تزيد على أربعين بيتا .
وأجود نظمه الرثاء والحماسة ، يبين ذلك قوله وقد دعاه شخص من أصحابه إلى شئ فيه كسر للنفس لكنه يقترن بالموت « يا من يكلّفنى بالذلّ والملق » إلى آخرها ، ويوضّحه قوله من قصيدة يرثى بها أقاربه :
كم ماجد دارت عليه الدائرة * ولطالما استجلى كئوسا دائره
ولطالما قطع اللّيالى ضاحكا * بين العيان ومقلتاه ساهره
هذا الذي أضحى الزمان لقلبه * عبدا فما شا يروم وغادره
وقف الأهلّة والبدور تراه ما * ينفكّ بين مسامر ومسامره
شقته من أيدي المنايا أسهم * عمرت به بعد القصور مقابره
وسقته من صرف الكؤوس معتقا * لو صبّ في الدنيا لأضحت دائره
ما أضحكت دار الغرور منعما * إلّا وأبكت بالدّماء نواظره
لم تبق جبارا ولا مستضعفا * إلا أبادت جمعه وعشائره
عاطت بنى حسن صروف الحتف ما * ما أبقت فتى إلّا أتته غادره
كانت منازلهم صحائف غرّة * وهمو سطور للندى متوازره
عبثت بهم أيدي المنايا فامّحوا * فعلى ضرائحهم سحائب هامره
انظر بنى الشمس الأمور أبادهم * ملك العباد فهم عظام ناخره
وبلاهم حين « 212 » البريّة بعد ما * روّى الأعادى من كئوس حائره
أسقى السيوف دماءهم حتى انثنت * عن حوض ذاك الحوض إلا صادره
وكذا الرباط القسور البطل الذي * كان الزمان يراه فردا نادره
وكذا تغيب ذلك الشهم الذي * كانت تخاف العالمون بوادره
كان العظيم رماده فدياره * مأوى الضيوف ، بكلّ خير عامره
سل عنه من ورد البقاع مسافرا * ينبيك ، أو سل جاره أو زائره
هامش
( 212 ) في تونس : « حسن » .