وتنفطر الأكباد وهي نوادب * لتلك النوادي مرتع الجود والنّدى
لقد ناحت الدنيا إلى أن تصدّعت * ولم يبق منها موضع إلا تهدّدا
لقد رجّت الآفاق شرقا ومغربا * وأكثر من في الجوّ شجوا وعدّدا
وقد « 206 » أسمع الملهوف لو أن غوثه * يفيد حياة : مطلقا أو مقيّدا
ولكن هي الأشباح قد دفنت بها * القلوب فما تحتاج حفرا لتلحدا
لقد تخذوا الدنيا قرارا وغرّهم * بليل الأماني من أضل وما هدى
وقصيدته التي يمدح بها السلطان الملك الظاهر أبا سعيد جقمق لما قرأ البخاري بحضرته سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، وأنشده إياها بعد ختمه موضحة لذلك ، وهي مسطورة بكتابي « إشعار الواعي بأشعار البقاعى » .
وقصيدته التي مدح بها بعض كتاب السرّ « 207 » وهي :
سرت في سماء القلب تهزأ بالبدر * فلا موضع للغير خال من الصّدر
وبثّت هواها في الجوانح مثلما * تبسّط نور الشمس في البر والبحر
وحلّت على الأكوان أبهى محاسن * فجلّت عن الأوصاف بالنظم والنثر
ولما رأت أن الوفود تحيّروا * عن السير من ليل وقود من الشعر
تراءت ومرآة السماء صقيلة * فأثّر فيها وجهها صورة البدر
فساروا على اسم اللّه والتمسوا العلا * وغرّهمو « 208 » شغل بيتك الخلي الغر
فألقتهمو في التيه صرعى بحبها * سكارى من القول الضحوك من الخمر
وأنزلهم من سحر بابل طرفها * بواد فسيح في البوادي وفي القفر
ولا سحر إلّا مبدع من جمالها * وما أودع الرحمن في النحر والسّحر
ولا تيه إلّا دهشة الحبّ والذي * سقوه من الرّيق المضمن للثغر
تشابهه راح الكؤوس لما حوت * من الطيب والطوق المنظّم بالدّر
وما أورثت من هزة لمواصل * كما ارتعد المشعوف من خيفة البحر
هامش
( 206 ) في السليمانية : « قد » .
( 207 ) ورد بعدها في السليمانية : « بدل لذلك » ، وقد حذفناها لعدم وجود معنى لها هنا .
( 208 ) هكذا جاء هذا الشطر في السليمانية وتونس ، ولم نستطع الوقوف على ما يصححها .