وأطاعت الأشجار عند دعائه * فسعت لخدمته بغير تلعثم
وسع الورى بعطاه فهو أب لهم * روحي الفداء لذا الأب المتكرّم
واختصّ أمّته الكريم لأجله * بخصائص شرفا كحلّ المعتم
ولفضلهم جعل الأراضي مسجدا * وترابها طهر لفعل تيمّم
وأزال عنهم إصرهم وأصارهم * شهدا على كل الورى المتقدّم
والرعب يبصره يسير الشهر في * قصد العداة فهدّ قلب المجرم
أفنى « 199 » عديد الشرك منه بهمة * تتهدّم الدنيا ولم يتهدّم
فبيوم بدر قد سقاهم أكؤسا * صرعت كئوس الكفر وسط جهنّم
ولدى حنين قد أزال جموعهم * ثباته ، إذ فرّ أهل الموسم
وغدا يقول : أنا النبىّ ، بصوته * العالي فيصمى كلّ ليث معلم
ورمى بكف الرمل « 200 » أوجههم فما * منهم فتى إلا بعينيه رمى
فأتى إليه الصحب قد ندموا على * ذاك الفرار وقد تردّوا بالدّم
فسقوهمو حمر الحتوف بسمرهم * ورق الأسنة في مجال مقسم
حتى استباحوا سبيهم في مغنم * بيد الرسول لمن يريد مقسّم
وبخيبر شاعت معالى عزمه * فغدا مخالفه ضجيع تندّم
خرجوا للقياه بكلّ مجرّب * من جمعهم بلظى الحروب مسوّم
فأذاقهم طعم المنايا فاغتدوا * جزر السباع وكل كسر قشعم
ولكم « 201 » أراد خصومه استئصاله * فأتوا بجيش قد رضوه عرمرم
فاجتاح بيضهمو ببيض سيوفه * وبكل أسمر كالسهام مقوّم
وغدت قلوبهمو حيارى وانثنوا « 202 » * ونطاق ذاك الجمع غير منظّم
حتى أقام له المهيمن دينه * وغدت به أهل العزائم تحتمى
ما ذا أقول ووصفه في محكم * القرآن أنزل في الزمان الأقدم
هامش
( 199 ) في السليمانية : « أبقى » .
( 200 ) في السليمانية وتونس : « الرجل » .
( 201 ) في السليمانية وتونس : « أراه » .
( 202 ) في السليمانية وتونس : « واثبتوا » .