عجبت لصدر الدين مع لطف ذاته * ولطف معانيه وحسن صفاته
يصدّ « 33 » عن الرّاح الشمول التي غدت * لطافتها تعزى إلى كلماته
ويسأم من تكرار أوصافنا لها * وقد يسأم الإنسان طول حياته
* * * وأنشدني البرهان من لفظه لنفسه في النصف الأول من شهر رمضان سنة تسع وخمسين المذكورة في مليح ساعى :
بالروح أفدى ساعيا * جماله سبى الورى
لا بدّ لي من وصله * ولو جرى مهما جرى
ولما رأيت أن حضرة الشيخ برهان الدين رحمه الله محلّ الأنس ، وكلامه يأخذ بمجامع القلوب لما يشتمل عليه من الحكم والرقائق والأمثال والمواعظ مع عذوبة الألفاظ وفصاحتها ، وجلالة المعاني وبلاغتها ، ورشاقة السياقات وجزالتها ، مع سلامة الصدر ولطف الطبع وطيب النبع وخفة الروح وجمال الذات وجلال الصفات . قلت وأنشدته إياه من غير فكر كبير :
يا أيّها السيد المشهور سؤدده * أنسيتني الأهل والأولاد والوطنا
هذى مجالسك العالي مراتبها * تجلو القلوب وتنفى الهمّ والحزنا
وكتب الشيخ برهان الدين إلىّ « 34 » كتابا أوّله مفرد ، لا أدرى هل « 35 » هو له أم لا :
الشوق أعظم أن يحيط بوصفه * قلم وأن يطوى عليه كتاب
وكتب إلىّ في جواب البيتين النونين عشرين بيتا أشار فيها إلى ما وقع بعد موته بنحو بضع عشرة سنة ، فقال ما نصه : « كتب إلىّ الشيخ الإمام الحافظ برهان الدين البقاعى ، أمتع الله بحياته هذين البيتين » ، وذكرهما كما مضى ، فأجبت مرتجلا وقلت عجلا » :
هامش
( 33 ) في السليمانية وتونس : يصدر .
( 34 ) أي إلى البقاعى صاحب المعجم هذا .
( 35 ) عبارة « لا أدرى هل » من نسخة تونس .