كريم على المولى ، رفيع جنابه * قريب ولا يخفى علينا اقترابه
عظيم ومقصود الخلائق بابه * وطلعته كالبدر ، غاب سحابه
وراحته مثل البحار إذا طمت
له عرق من سائر الطيب أطيب * ونكهته مسك وندّ وزرنب « 221 »
وريقته كالشهد بل هي أعذب * ونغمته منها الخلائق تطرب
وحرمته منها الأعادى تضرّمت
له قامة كالغصن بل هي أقوم * وهمّته كالدّهر بل هي أعظم
وراحته كالسّحب بل هي أكرم * ويزرى بنور البدر إذ يتبسم
وفي فمه الميمون درّ تنظمت
له خلق لم يخلق الله مثله * ولم ير شكل في البريّة شكله
وفي الرمل إن يمشى فلا أثر له * وفي الصخرة الصماء تنظر نعله
وكم معجزات للحبيب تقدّمت
جميل المحيا باسما خير من يرى * جوادا شجاعا منعما عالي الذرى
مهيبا كحيل الطرف ، أدعج ، أحورا * أعد مدحه حتى يصير مكررا
فمدحته جلّت وللقلب قد حلت
نبىّ بمعراج الجلالة قد رقى * ونال مقاما لم ينله من ارتقى
وأكبر آيات أراه محقّقا * وقال له : يا خير خلقي مطلقا
شريعتك العظمى لشرعى تمّمت
ملوك السما لم تحص ما خصّه به * وكلّ نبىّ مرسل مقتد به
لقد خصّه رب السماء بقربه * يدلل ما في النّجم من قول ربه
« دنا فتدلى » ، يا لها رتبة سمت
هامش
( 221 ) الزرنب هو طيب أو هو شجر طيب الريح أو ضرب من النبات طيب الرائحة . قال بن الأثير في تفسيره أنه الزعفران ويجوز أن تعنى طيب الرائحة . انظر تاج العروس - ج 1 ص 387 مادة زرب .