البرقوقية فلما فرغت قرّر بها صوفيا ، فلما نزل « 684 » تيمور لنك وأخذ بعض بلاد الشرق حصل لأهل بغداد منه رجفة فرحل غالب أهلها منها ، منهم والده جلال الدين نصر الله فقدم عليه القاهرة سنة تسع وثمانين فقابله الملك الظاهر برقوق بالإكرام ، وجعله شيخ الحديث بمدرسته ، ثم ولاه مشيخة السميساطية بدمشق .
وناب محب الدين في القضاء لابن مغلى والمجد سالم ، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولى قضاء الحنابلة بالقاهرة - من غير سؤال منه ، عن قاضى القضاة علاء الدين بن المغلى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ، ثم عزل بعز الدين عبد العزيز البغدادي المشهور بالقدسى ، ثم أعيد في صفر سنة إحدى وثلاثين واستمر إلى أن مرض في سنة أربع وأربعين وطال مرضه حتى زاد على شهرين ، فحدثني شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر من لفظه قال :
« مللت من المطالعة يوم الأحد ثاني عشرين جمادى الأولى من السنة ، فأخذت كتاب دمية القصر للباخرزى استروح به ، فوقع بصرى على ثلاثة أبيات للمظفر بن علي يرثى بها أبا يوسف الحنبلي ، وهي :
بلانى الزمان ولا ذنب لي * بلى إن بلواه للأنبل
وأعظم ما ساءنى صرفه * وفاة أبى يوسف الحنبلي
ضياء العلوم ولكن خبا * وثوب الجمال ولكن بلى
قال : فانقبض خاطري ووقع قلبي أنه يموت في هذه الشكوى لأنه حنبلي ، وله ولد اسمه يوسف ، ووقع في خاطري أن موته يكون بعد ثلاثة أيام لكون الأبيات ثلاثة ، فكان الأمر كذلك ، فمات يوم الأربعاء خامس عشر جمادى المذكور .
هامش
( 684 ) في الأصول « عزل » مما لا يستقيم مع تاريخ تيمور لأنك .