تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كنت تجاة الصالحية عند دكان البطيخي دست على قشرة بطيخة فعلا من تحتها من ذلك الطين الخبيث الريح ، والحمأة « 561 » الرقيقة التي تجتمع من عفونات القشور وغيرها بتراب من داخل ، فأصاب سراويلى وبطني وباطن ثيابي حتى انتهى إلى ذقنى ، فزاد غيظي واستمريت راجعا ، فلما حاذيت مسجد الفجل إذا شخص أمامى على رأسه دست فخفت أن يزيدني سخاما فالتفت فإذا شخص ورائي ومعه حطب ، فخفت أن يحرق بعض ثيابي ويضايق ما بينها ، فتزايد وجلى وتحيّرت في أمرى فاضطربت رجلاى ، فضربت فردة القبقات اليمنى والفردة اليسرى بزّ رجلي اليمنى ، فأدمتاهما ، وانتزت إحداهما بدرج حتى وقعت داخل كانون الطبّاخ ، فتصايح الناس ، فاتوا بها فأخرجوا القبقابة تلتهب نارا فدفعت إليهم الأخرى وذهبت ، فأحضر لي بعض الناس قبقابا زحّافا فلبسته وتوصلت به إلى بيتي . ولما فرغ من هذه الحكاية قال : « ان كثيرا من الناس يظنّون أنى صنعتها لكثرة غرائبها » ، ثم حلف بالله جهد يمينه أنها وقعت له برمّتها ، وما اخترعها . * * * وأراه بعض أصحابه بيتين مواليا لا يعرف قائلهما فيهما التزامات كثيرة ، وهي أنه إذا اخذ من كل قفل من الأقفال الأربعة شطرة اجتمع من ذلك بيتان « 562 » من بحر المجتث ، ثم يتهجى حروف بيتي المجتث فيكون بيتين مواليا ، ومع ذلك فعدد أحرف كل بيت عشرة فقط ، وادعى أن ذلك لا يقدر عليه أحد ، وهما :
تقول سيبك منى يا شقيق البدر * تقول : خدعتنى بالخنا والغدر وكان ظنّك إنّي يا جليل القدر * يكون ذلك منى عند ضيق الصدر
هامش
( 561 ) الحمأة : أو الحماة في اللغة : الطين الأسود المنتن . راجع لسان العرب مادة « حمأ » . ( 562 ) في السليمانية وتونس « بيتين » .