فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ؟ ! كأنك خير
منه ! قال علي ( عليه السلام ) : إي والله ، ومنك ! ثم قام وخرج ( 1 ) .
وبلغ أبو الدرداء ( 2 ) وهو بالشام قال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، لو أن أبا ذر قطع لي عضوا أو يدا ، ما هجته ، بعد
أن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما أظلت الخضراء ولا
أقلت الغبراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر ( 3 ) .
روي أن عبد الله بن مسعود ، لما بلغه خبر نفي
أبي ذر وهو في الكوفة ، قال : في خطبة له بمحفل من أهل
الكوفة فهل سمعتم قول الله تعالى * ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون
أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) * ( 4 ) يعرض
بذلك عثمان ، فكتب الوليد بذلك إلى عثمان ، فأشخصه من
الكوفة إلى المدينة ، فلما دخل مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر عثمان
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 8 ص 253 - 255 .
( 2 ) أبو الدرداء : أنصاري ، اسمه عامر ، كان مصاحبا لأبي ذر .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 344 .
( 4 ) سورة البقرة ( 85 ) .