وكان في ذلك اليوم قد أتي بتركة عبد الرحمان بن
عوف الزهري من المال ، فنثرت البدر ، حتى حالت بين
عثمان وبين الرجل الواقف فقال عثمان :
إني لأرجو لعبد الرحمان خيرا ، لأنه كان يتصدق ،
ويقري الضيف ، وترك ما ترون .
فقال كعب الأحبار : صدقت يا أمير المؤمنين .
فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب ولم
يشغله ما كان فيه من الألم ، وقال :
ما أنت وذاك يا ابن اليهودي ، تقول لرجل مات
وترك هذا المال إن الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة ،
وتقطع على الله بذلك ، وأنا سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما
يسرني أن أموت ، وأدع ما يزن قيراطا " ( 1 ) .
قال الواقدي : ثم إن عثمان حظر على الناس أن
يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه ، فمكث كذلك أياما .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 340 .