فذاك إسراف ، وإن كنت بنيته بمال المسلمين فتلك خيانة ،
فسكت معاوية . وكان أبو ذر يقول الله لقد حدثت أعمال
ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ، ولا سنة نبيه والله
إني لأرى حقا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا يكذب ،
وأثرة بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه .
وكان يقف على أبواب الحاكمين سواء أكان في
المدينة أو الشام ويتلو هذه الآية * ( والذين يكنزون
الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
أليم ) * ( 1 ) .
كان أبو ذر يعني أولئك الذين كانوا يستقلون ببيت
المال وموارد الدولة ، وغنائم المجاهدين لشهواتهم ،
ويتجاهلون آلاف الفقراء ، ممن كانوا يقاسون الفقر
والجوع ويعانون الحاجة ، أولئك الذين أعادوا الجاهلية
ونزعاتها بأبشع صورها وأشكالها . ويحتقرون الذين
هامش
( 1 ) سورة التوبة ( 34 ) .