بمعية الإمام علي ( عليه السلام ) حتى وجدوه وجرى حديث طويل
بينهما طويت عنه روما للاختصار ، إلى أن قال له عمر :
أحببت أن آتيك بكسوة وشئ من نفقة ، فإني أراك رث
الحال ، فقال أويس : سبحان الله ! ألا ترى علي طمرين
جديدين جبة وكساء ونعلاي قد خصفتهما ، ومعي أربع
دراهم قد أخذتها من أجرتي ، ولي عند القوم حساب ؟
فمتى آكل هذا ؟ يا أبا الحسن ويا أبا حفص أن الدنيا
غدارة ، غرارة ، زائلة ، فانية ، فمن أمسى وهمه فيها اليوم
مد عنقه إلى غد ، ومن مد عنقه إلى غد علق قلبه بالجمعة ،
ومن علق قلبه بالجمعة لم ييئس من الشهر ، ويوشك أن
يطلب السنة ، وأجله أقرب إليه من أمله ، ومن رفض هذه
الدنيا أدرك ما يريد غدا من مجاورة الجبار والرحيم
الغفار ، وجرت من تحت منازله الأنهار ، وتدلت من فوقه
الثمار ، قال : ثم سلم عليهما ، ومضى يسوق الإبل بين يديه
وهما ينظران إليه حتى غاب عنهما فلم يرياه .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 118
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٨