فقال له المأمون : أحسنت ؛ فقال « 1 » : أحسن قائلها يا أمير المؤمنين .
قال : ومن هو ؟ قال عبيدك الحسين بن الضحاك ؛ فقال : لا حيّاه الله !
أليس هو القائل :
فلا تمت الأشياء بعد محمد * ( ولا « 2 » زال شمل الملك فيها مبدّدا
ولا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدنيا طريدا مشردا « 3 »
هذه بتلك ، ولا شئ له عندنا .
قال الحاجب : فأين عادة [ عفو ] « 4 » أمير المؤمنين ؟ . قال : أمّا هذه فنعم ، إئذنوا له ؛ فدخل فقال له : هل عرفت يوم قتل أخي [ أن ] « 5 » هاشمية هتكت ؟ قال :
لا . قال : فما معنى قولك :
ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي * محارم من ال الرسول استّحلّت
ومتوكة بالخلد « 6 » عنها سجوفها * كعاب كقرن الشمس حين تبدّت « 7 »
فلا بات ليل الشامتين بغبطة * ولا بلغت امالهم ما تمنّت ؟
فقال يا أمير المؤمنين ! لوعة غلبتني وروعة فاجأتنى ونعمة استلبتها بعد أن غمرتني ؛ فإن عاقبت « 8 » فحقك « 9 » ، وإن عفوت فبفضلك ؛ فدمعت عينا المأمون ، وأمر له بجائزة .
هامش
( 1 ) ( قال ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح .
( 2 ) بداية السقط في ح .
( 3 ) وانظر تاريخ الخلفا والأغانى ج 7 ص 150 .
( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س .
( 5 ) ما بين الحاصرتين إضافة من ف ، ومثبت في س .
( 6 ) ( بالجلد ) في ف ، س . والصيغة المثبتة من النجوم . والخلد : قصر بناه المنصور سنة ( 159 ه ) على شاطئ دجلة . النجوم ج 2 ص 226 ( ح 3 ) .
( 7 ) ( تتبت ) في س - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف .
( 8 ) ( عاقبتني ) في ف ، والصيغة المثبتة من س والنجوم .
( 9 ) ( فبحقك ) في ف ، والصيغة المثبتة من س والنجوم .