ومع هذا حكى أبو الفضل الرياشي « 1 » قال : كتب ملك الروم - [ لعنه الله ] « 2 » - إلى المعتصم يتهدده ؛ فأمر بجوابه ؛ فلما قرئ عليه الكتاب لم يرضه - المعتصم - وقال : أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ؛ فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك ، والجواب « 3 » ما ترى لا ما تسمع
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ
« 4 »
لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ .
وكان المعتصم من أهيب الخلفاء وأعظمهم ، لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن .
قلت : أراد بذلك إظهار مذهب أخيه المأمون والإقتفاء بطريقه لا غير .
وقال إسحاق بن إبراهيم [ الموصلي ] « 5 » : دخلت على المعتصم وعنده قينة تغنى ؛ فقال : كيف تراها ؟ قلت : تبدأ الغناء برفق وتصرّفه برفق ، وتخرج من شئ إلى أحسن منه ، وفي صوتها شجا « 6 » ، وشذور « 7 » ، أحسن من [ نظم ] « 8 » در ) « 9 » على النحور .
فقال : صفتك لها أحسن منها ومن غنائها ، خذها لك ؛ فامتنعت [ من ذلك ] « 10 » ؛ لعلمي بمحبته لها ؛ فوصلنى بمقدار قيمتها .
ويحكى أن المعتصم لما تجهز « 11 » لغزو عمّوريّة « 12 » حكم المنجمون أن ذلك الوقت طالع نحس ، وأنه يكسر ؛ فكان من ظفره ونصره ما هو أشهر من أن يقال .
هامش
( 1 ) هو العباس بن الفرج بن علي بن عبد اللّه الرياشي البصري ( ت 257 ه ) . تهذيب التهذيب ج 5 ص 124 - 125 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س .
( 3 ) ( الجواب ) في س ، والصيغة المثبتة من ف .
( 4 ) ( الكافر ) في ف ، س ، والصيغة المثبتة من القران الكريم ، سورة الرعد ( اية 42 ) ، وانظر رواية كل من : تاريخ الخلفا ، تاريخ بغداد ، المصباح وتاريخ الخميس .
( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س .
( 6 ) الشجى : الطيب ، وهو أحلى وأصفى الحلوق وأكثرها نغما . نبيل محمد عبد العزيز : الطرب ص 102 .
( 7 ) ( شدود ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س . هذا ، والشذر هنا صغار اللؤلؤ .
( 8 ) ما بين الحاصرتين إضافة من الطبري ؛ لينتظم المعنى .
( 9 ) نهاية السقط في ح .
( 10 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، س ، ومثبت في ح .
( 11 ) ( جهر ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س .
( 12 ) المعروف أن هذه الغزوة كانت في سنة 223 ه . انظر - مثلا - الكامل ج 6 ص 176 .