ووجه ما وقع عليه الصلح أن سنقر الأشقر رفع يده عن شيزر ، وسلمها إلى نواب الملك المنصور ، وعوضه الملك المنصور عنها أفامية وكفر طاب ، وأنطاكية ، والسو يداء ، والشغر ، وبكأس ، ودير كوش بأعمالها كلها ، وعدة ضياع مفرقة « 1 » ، وأن يقيم على ذلك ، وعلى ما كان استقر بيده عند الصلح وهو : صهيون ، وبلاطنس ، وبرزية ، وجبلة ، واللاذقية . وخوطب بالمقر العالي المولوي السيدى العالمي العادلى الشمسي ، ولم يصرح له بلفظ الملك ولا الأمير ، وكان يخاطب قبل ذلك في مكاتبته بالجناب العالي الأميرى « 2 » الشمسي .
فلما كان يوم الأحد ثالث شهر رجب نزل الملك المنصور على حمص لقتال التتار ، وأرسل إلى سنقر الأشقر بالحضور إليه بمن معه من الأمراء والعسكر ، فوصل سنقر الأشقر إلى الملك المنصور ، واجتمع به ، وحصل له احترام وإكرام ، « والاجتماع على العدو المخذول « 3 » » إلى يوم المصاف قاتل الأمير سنقر الأشقر بين يدي الملك المنصور قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا ، وثبت ثباتا عظيما ، [ 112 ب ] .
فلما أيد اللّه المسلمين بنصره عاد سنقر في خدمة الملك المنصور إلى حمص ، ثم ودعه وعاد إلى صهيون « 4 » .
فلما كان سنة ست وثمانين وقعت الوحشة بينهما ، فجهز المنصور الأمير قلاووز « 5 » وطائفة من العساكر صحبة الأمير حسام الدين طرنطاى بمن معه إلى دمشق
هامش
( 1 ) « متفرقة » في ن .
( 2 ) « العالي المولى الأميرى » في ن .
( 3 ) « » ساقط من ط ، ن .
( 4 ) انظر تفصيل هذه الأحداث في عقد الجمان ج 2 ص 267 وما بعدها .
( 5 ) هكذا بالأصل .