والحاج أزدمر « 1 » من شيزر بإشارة سنقر الأشقر . وخيمت كل طائفة تحت قلعتها ، ولم يجتمعوا بالمصريين ، واتفقوا على اجتماع الكلمة ودفع العدو عن الشام ، واستمروا على ذلك [ 112 ا ] إلى يوم الجمعة حادي عشرين جمادى الآخرة ، وصلت طائفة عظيمة من عساكر التتار إلى حلب ، وقتلوا من كان بها ظاهرا ، وسبوا ، وأحرقوا الجوامع والمدارس المعتبرة ، ودار السلطنة ، ودور الأمراء الكبار ، وأفسدوا فسادا كبيرا ، وكان أكثر من تخلف بها استتر في المقابر وغيرها . وأقاموا « 2 » التتار بحلب يومين على هذه الصورة ، وفي يوم الأحد « 3 » ثالث عشرين جمادى رحلوا من حلب راجعين إلى بلادهم .
ولما بلغ العسكر « 4 » المصري والشامي عود التتار فرحوا بذلك ؛ ثم التفتوا إلى سنقر الأشقر ، « وترددت الرسل بينهم ، ثم هرب جماعة من أمراء سنقر الأشقر « 5 » » ودخلوا في طاعة الملك المنصور قلاوون ، واستمر سنقر بصهيون إلى سنة ثمانين وستمائة . خرج الملك المنصور إلى دمشق لنصرة الإسلام ودفع التتار ، وترددت الرسل بينه وبين سنقر الأشقر في الصلح ، فاصطلحا وحلف الملك المنصور لسنقر ، وسر الناس لذلك ، ودقت البشائر بدمشق .
هامش
( 1 ) هو : أزدمر بن عبد اللّه الجمدار : الأمير عزّ الدين ، وكان يعرف بالحاج أزدمر ، المتوفى سنة 680 ه / 1281 م - المنهل الصافي ج 2 ص 348 رقم 396 .
( 2 ) هكذا بالأصل .
( 3 ) « الجمعة » في ن .
( 4 ) « عسكرهم » في ن ، وهو تحريف .
( 5 ) « » ساقط من ن .