هذا في حجره ، فنشأ ببساط ، وولد سليمان هذا بها فعرف بالبساطى ، وقدم علم الدين إلى القاهرة واشتغل بها حتى برع في الفقه وغيره ، وناب في الحكم عن قاضى القضاة برهان الدين الإخنائى « 1 » ، ثم عن بدر الدين عبد الوهاب « 2 » الإخنائى ، ثم وقع بينه وبين البدر الإخنائى المذكور ، فسعى عليه بالأمير قرطاى « 3 » القائم - بعد قتل الملك الأشرف شعبان « 4 » - بأمور الدولة ، وتولى القضاء في سابع عشرين ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ، عوضا عن بدر الدين الإخنائى .
وباشر القضاء بعفة وتقشف « 5 » ، وإطراح التكلف « 6 » في ملبسه ومجلسه « 7 » وجميع أحواله .
قال المقريزي : حتى لما قرأت عليه كان جالسا على نخّ « 8 » بغير فرش ، وصار يطعم الطعام من دخل عليه « 9 » وتبا « 10 » له في كلامه ، إلا إنه استكثر من النواب ،
هامش
( 1 ) هو : إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران ، قاضى القضاة برهان الدين الإخنائى ، المتوفى سنة 777 ه / 1375 م - المنهل الصافي ج 1 ص 146 رقم 69 .
( 2 ) هو : عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عيسى ، بدر الدين الإخنائى المالكي السعدي ، المتوفى سنة 789 ه / 1387 م - المنهل الصافي .
( 3 ) هو : قرطاى بن عبد اللّه العزى الأشرفى ، الأمير سيف الدين ، قتل سنة 779 ه / 1378 م - المنهل الصافي .
( 4 ) هو : شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، قتل سنة 778 ه / 1377 م - انظر ما يلي ترجمة رقم 1186 .
( 5 ) « وتعشق » في ط ، ن .
( 6 ) « التكليف » في ط ، ن .
( 7 ) « ومجلسه » ساقط من ط ، ن .
( 8 ) النخ : بساط طوله أكثر من عرضه ، وهو فارسي معرب - اللسان .
( 9 ) « من دخل عليه وكان جالسا » في ن ، وهو اضطراب ونقل من السطر السابق .
( 10 ) « وتباله » أي استضعف له في كلامه ، ولعل المقصود ترقق له في الكلام .