وكان الملك « 1 » الأشرف ملكا جليلا ، شجاعا ، مهابا ، كريما ، لينا هينا ، محببا للرعية . قيل إنه لم يل الملك في الدولة التركية أحلم منه ، ولا أحسن منه خلقا وخلقا . وكان محبا للعلماء والفقهاء وأهل الخير ، مقتديا بالأمور الشرعية ، أبطل عدة مكوس في سلطنته ، وكان محسنا لإخوته وأقار به وأولاد عمه ، أنعم عليهم بالإقطاعات الهائلة ، وجعل بعضهم أميرا ، وهذا شيء لم يعهد بمثله من ملك . وكان يفرق في كل سنة على الأمراء ، أقبية بطرز زركش ، والخيول المسومة بالسروج الذهب والكنابيش الزركش « 2 » والسلاسل الذهب ، وكذلك على جميع أرباب الوظائف . ولم يكن فيه ما يعاب غير أنه كان محبا لجمع « 3 » المال ، ولكنه كان يصرف غالبه في وجوه البر والصدقة « 4 » ، وكان « 5 » له محاسن كثيرة ، وكانت أيامه بهجة ، وأحوال الناس في أيامه هادئة مطمئنة ، والخيرات كثيرة ، ومشى سوق أرباب الكمالات في زمانه من كل علم وفن ، وافتتحت سيس في أيامه وبلادها ، وزالت « 6 » دولة الكفر الأرمن .
ومما وقع في أيامه من الغرائب : وهو أن في سنة ست وتسعين وسبعمائة كان للأمير شرف الدين عيسى بن بابجك والى الأشمونين « 7 » بنت راهقت « 8 » ، فلما
هامش
( 1 ) « الملك » ساقط من ن .
( 2 ) « الزركش » ساقط من ن .
( 3 ) « بجمع » في س .
( 4 ) انظر وثيقة وقف السلطان الأشرف شعبان رقم 49 محفظة 8 مجموعة المحكمة الشرعية بدار الوثائق القومية بالقاهرة - فهرست وثائق القاهرة ص 13 رقم 53 .
( 5 ) « وكان » مكرر في س .
( 6 ) « زالت » مكررة في ن .
( 7 ) « الشمونين » في ط ، ن .
( 8 ) « راهقة » في ط ، ن .