وألبس مرة مماليكه السلاح وخرج بهم من الرميلة إلى الريدانية على تلك الهيئة ، فإنه كان يسير أيضا في التجريدة وحده ولا يسير « 1 » مع رفقته من الأمراء المجردين ، ولا ينزل معهم بل ينفرد عنهم بمعزل « 2 » ، فكان هذا شأنه إلى أن يعود من سفرته إلى الديار المصرية ، ويبقى على عادته ملازما لداره ، مشتغلا [ 133 أ ] بأنواع الملاعيب « 3 » والعلاج بالحجارة ، وكان عزبا « 4 » لا يتزوج خوفا على قوته .
واستمر على ذلك إلى أن تجرد إلى البلاد الشامية ، صحبة الأمير قرقماس الشعباني أمير سلاح وغيره في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة . ومات الملك الأشرف برسباى قبل عود الأمراء من « 5 » أرزنكان إلى البلاد الحلبية ، ثم كتب بحضورهم ، وقبل وصولهم إلى مدينة غزة ، كتب مرسوم شريف على يد دمرداش الحسن الخاصكى بتوجه خجا سودون هذا إلى القدس بطالا ، فتوجه خجا سودون المذكور إلى القدس ودام به سنيات ، ومات في حدود سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ، رحمه اللّه تعالى .
وكان مليح الشكل ، أحمر اللون ، أسود اللحية مستديرها ، للطول أقرب ، وكان بيني وبينه صحبة أكيدة ، وكان عاقلا ، عارفا سكينة ، يقرأ قراءة هينة ،
هامش
( 1 ) « معه » في ن .
( 2 ) « بمعزل عنهم » في ن .
( 3 ) « الملاعب » في ط ، ن .
( 4 ) « أعزبا » في ط ، ن .
( 5 ) « في » في ن .