سلخ جمادى الآخرة من السنة مقيدا ، ومعه عدة أيضا [ 124 ب ] من المماليك السلطانية ، فأصبح الملك الناصر من الغد يوم الخميس مستهل شهر « 1 » رجب سمّر خمسة من المماليك السلطانية ممن كان مع سودونطاز هذا ، أحدهم سودون الجلب . فاجتمع المماليك السلطانية لإقامة فتنة بسبب تسمير هؤلاء حتى أطلقوهم إلى حال سبيلهم . قلت : لو كانت هذه الكائنة في زماننا هذا ، وأراد بعض من سمّر أن يوصى بشئ قبل موته لما أتاه أحد وتبرأ منه أعز أصحابه ، انتهى .
ولما نزّلوا المماليك المسمرين حبسوهم بخزانة شمائل ، ونفى سودون الجلب إلى قبرس من بلاد الفرنج ، ثم حمل سودونطاز في يوم السبت ثالث شهر رجب مقيدا إلى الإسكندرية ، فحبس بها إلى يوم الثلاثاء سابع عشرينه « 2 » ، ندب السلطان الأمير آقبردى وتنبك - كلاهما أمير عشرة - ومعهم ثلاثون نفرا من المماليك السلطانية ، فقدموا الإسكندرية في تاسع شعبان وأخرجوا الأمير نوروز الحافظي ، وجكم من عوض ، وقانى باي رفيق سودونطاز ، وسودونطاز المذكور ، وأنزلوهم « 3 » في البحر المالح مقيدين . وساروا بهم إلى البلاد الشامية ، فحبس نوروز وقانى باي بالصبيبة . وحبس جكم بحصن الأكراد من عمل طرابلس ، وحبس سودونطاز في قلعة المرقب ، ولم يبق بالإسكندرية غير سودون من زاده وتمربغا المشطوب .
هامش
( 1 ) « شهر » ساقط من ن .
( 2 ) « سابع عشر سنة » في ط ، ن ، وهو تحريف .
( 3 ) « أنزلوهم » في ط ، ن .