أشهر ، وكتب بعوده إلى القاهرة . وأنعم عليه بإمرة عشرة بسفارة خوند مغل بنت القاضي ناصر الدين البارزى زوجة الملك الظاهر جقمق ، فإن سودون المذكور هو زوج أختها لأبيها القاضي ناصر الدين البارزى . فاستمر سودون المذكور مدة ثم توجه إلى مكة المشرفة ناظرا بها وشاد العمائر ، كما كان توجه في الدولة الأشرفية برسباى . واستمر بمكة نحو السنتين أو أكثر ، وعاد إلى القاهرة وأقام بها مدة يسيرة ، واستقر في نيابة « 1 » قلعة دمشق في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة ، فتوجه إليها ودام بها إلى أن مات في صفر سنة خمسين وثمانمائة .
وكان دينا خيرا ، عفيفا عن المنكرات والفروج ، عاقلا ساكنا ، إلا « 2 » أنه كان قليل المعرفة كثير الظن برأي نفسه . من ذلك أنه لما توجه إلى مكة ليصلح ما تشعث من حيطان الحرم ، فلما وصل إلى مكة هدم سقف البيت الشريف ، ورفع الأخشاب التي كانت بأعلا البيت وغيرها « 3 » ، فمنعه أكابر مكة من ذلك ، فأبى ، فقالوا « 4 » له : هذا عليه كتابة تمنع الطّير أن يقعد بأعلى « 5 » البيت ، فلم يلتفت إلى كلامهم ، وهدم السقف واعتذر بأنه يدلف المطر إلى داخل البيت ، فرحل جماعة من أهل مكة خوفا من أن ينزل عليهم بلاء من اللّه ، وصار البيت مكشوفا
هامش
( 1 ) « نيابة » ساقط من ن .
( 2 ) « إلى » في نسخ المخطوط ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام .
( 3 ) « وغيرها » ساقط من ن .
( 4 ) « له » ساقط من ن .
( 5 ) « علي » في ط ، ن .