أمسكه منطاش وألزمه بمال يحمله إلى الخزانة « 1 » الشريفة ، فحمل إليه جملة مستكثرة ، وأفرج عنه . ولزم داره إلى أن ظهر أمر الملك الظاهر برقوق وخرج من حبس الكرك ، وتتبع منطاش حواشي برقوق ، قبض على الأمير سودون هذا ثانيا ، وحبسه بقاعة الفضة في شهر ذي الحجة . ثم اشتغل منطاش بما هو أهم من ذلك من أمر الملك الظاهر برقوق . « ووقع أمور وحروب - ذكرناها في غير موضع - إلى أن عاد الملك الظاهر برقوق » « 2 » إلى ملكه ، أطلق سودون المذكور ، وأخلع عليه بنيابة السلطنة بالديار المصرية على عادته أولا ، وزادت رتبته عند برقوق إلى الغاية .
واستمر عظيم الدولة الظاهرية من سلطنة برقوق الثانية سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة إلى أن كبر وشاخ . وأخذ يتبرم من الوظيفة والإمرة ، ويستعفى إلى أن أعفاه الملك الظاهر برقوق ، بعد مجيئه من سفرته إلى البلاد الشامية في صفر سنة سبع وتسعين « 3 » وسبعمائة . فلزم داره إلى أن توفى بالقاهرة [ 116 أ ] في يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى « 4 » سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
وكان أميرا جليلا وقورا وافر الحرمة ، دينا خيرا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، يضرب بجوده المثل .
هامش
( 1 ) « يحمله إليه إلى الخزانة » في ن .
( 2 ) « » ساقط من ط ، ن .
( 3 ) « وسبعين » في ن ، وهو تحريف .
( 4 ) « الآخرة » في النجوم الزاهرة ج 12 ص 151 .