وحبساه بحبس الكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، فلم يحصل على سودون هذا شر ، بل لزم داره ، حسبما نذكره إن شاء اللّه تعالى . وهو أن الناصري ومنطاش لما نزلا بقبة النصر خارج القاهرة بمن معهما من العساكر ، وأخذ أمر أمراء الملك الظاهر برقوق في انحطاط ، وانفل عنه غالب مماليكه وأعيان دولته « 1 » ، ولم يبق عنده سوى الأمير سودون النائب هذا ، وابن عمه الأمير قجماس « 2 » ، وسيدي أبى بكر « 3 » بن سنقر . فلما رأى سودون المذكور أمر « 4 » الملك الظاهر برقوق في إدبار ، أشار عليه بأن يطلب من الناصري أمانا . فأرسل الملك الظاهر أبا بكر بن سنقر إلى الناصري وصحبته الأمير بيدمر المنجكى شاد القصر بنمجة « 5 » الملك ، وسألاه في خلوة الأمان للملك الظاهر برقوق . فأمنه الناصري ، وأمره « 6 » أن يختفى حتى يدبر له أمرا ، وقال : الكلمة غير متفقة الآن . فعاد أبو بكر بن سنقر إلى الملك الظاهر بالجواب ، فلما صلّى الملك الظاهر برقوق العشاء ، وقام الخليفة إلى منزله بالقلعة ، وتكلم الظاهر مع سودون النائب فيما يفعله ، ثم أذن له بالنزول
هامش
( 1 ) « وأعيان دولته » ساقط من ط ، ن .
( 2 ) هو قجماس بن عبد اللّه الظاهري ، الأمير سيف الدين ، المتوفى بعد 790 ه / 1388 م - المنهل الصافي .
( 3 ) هو أبو بكر بن سنقر ، الأمير زين الدين ، وقبل سيف الدين ، المتوفى سنة 803 ه / 1400 م - المنهل الصافي .
( 4 ) « أمراء » في ط ، ن ، وهو تحريف .
( 5 ) النمجاة السلطانية : خنجر مقوس شبه السيف القصير ، وهو معرب من اللفظ الفارسي « نيمجة » ويقال : نمجا ونمجة ، ونمشا ونمشاة ، ونمشة - صبح الأعشى ج 4 ص 24 .
( 6 ) « وأمر » في ط ، ن .