وكان للزمان به جمال ، ولبيت السلطان به رونق عظيم .
جاء أحمد بن مهنا « 1 » بعد موته إلى القاهرة ؛ فقال : بيت السلطان الآن يعوز شيئا ، وذلك « 2 » الشئ « 3 » هو كان بكتمر الساقي .
ويقال إنه لما مرض في طريق الحجاز كان في محفة سائرا ، والسلطان خلفه بقدر رمية نشاب يسير ، فإذا أوقفوه « 4 » وقف ، وإذا مشوا به مشى . وتجهز إليه بغا الدوادار « 5 » يكشف خبره . فلما جاء إليه وقال : يا خوند مات ساق في مماليكه الخاصكية ، وقال للأمير سيف الدين الحاج بهادر المعزّى « 6 » : يا أمير ، قف غسّله ، وادفنه هو وولده في هذا المكان . وخلّاه ، وحث السير ؛ فنزل الأمير سيف الدين قوصون عن هجينه بعد ما عرج عن الطريق يظهر أنه يريق الماء ، واستند إلى الهجين ، وجعل يبكى والمنديل على عينيه ، فقال له [ 87 ب ] المملوك الذي معه :
يا خوند إيش تبكى ، أما « 7 » كان عدوك ! فقال وا لك ، أنا ما أبكى إلا على نفسي ، هكذا يفعل ببكتمر ! ومن فينا مثل بكتمر ؟ ومن بقي بعد بكتمر ؟ ما بقي إلا أنا !
هامش
( 1 ) هو أحمد بن مهنا بن عيسى بن مهنا ، أمير آل فضل ( ت 747 ه / 1346 م ) له ترجمة بالمنهل .
( 2 ) « وذلك » مكررة في ط .
( 3 ) « التي » في الأصل ، ط ، ن ، والصيغة المثبتة هي الصحيحة .
( 4 ) في الوافي : « وقفوا به » .
( 5 ) هو بغا الدوادار الناصري ( قيل توفى سنة 740 ه ، وقيل سنة 737 ه ) الدرر ، ج 2 ، ص 12 .
( 6 ) هو بهادر بن عبد اللّه المعزى ( ت 739 ه / 1338 م ) له ترجمة بالمنهل .
( 7 ) « ما » في ط ، ن .