تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قال القاضي كمال الدين « 1 » بن الزملكانى : اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها ، ثم جرت له محن في مسألة الطلاق الثلاث ، [ 70 ب ] وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين ، وحبب للناس القيام عليه ، وحبس مرات بالقاهرة والإسكندرية ودمشق ، وعقد له مجالس بالقاهرة ودمشق ، مع أنه حصل له في تعظيم من الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وأطلق وتوجه إلى دمشق فأقام بها إلى أن ورد مرسوم شريف من السلطان في شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة بأن يجعل في قلعة دمشق في قاعة حسنة ، فأقام فيها مدة مشغولا بالتصنيف ، ثم بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة ، وأخرجوا ما عنده من الكتب ، ولم يتركوا عنده دواة ولا قلما ولا ورقة . ومما وقع له قبل حبسه أنه بحث « 2 » مع بعض الفقهاء ، فكتب عليه محضر بأنه قال : أنا أشعري « 3 » ، ثم أخذ خطه بما نصه : أنا أعتقد أن القرآن معنى قائم بذات اللّه ، وهو صفة من صفات ذاته القديمة ، وهو غير مخلوق ، وليس بحرف ولا صوت ، وأن قوله : « الرحمن على العرش استوى « 4 » » ليس على ظاهره ، ولا
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن عبد الواحد ، كمال الدين ، أبو المعالي الزملكانى الأنصاري ، الشافعي ، توفى سنة 727 ه / 1326 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) « أنه بحث » ساقط من ط ، ن . ( 3 ) « الأشعرية » هم أصحاب علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري ، أبو الحسن ، المتوفى سنة 324 ه / 935 م ، والمنتسب إلى أبى موسى الأشعري ، وهم من جماعات الصفاتية الذين يثبتون للّه تعالى صفات أزلية ، ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل - انظر الملل والنحل ح 1 ص 92 وما بعدها . ( 4 ) آية 5 من سورة طه رقم 20 .