قلت : ولما نزل سعد الدين إلى داره لم يركب بالكلفتاة بعد أول مرة ، ومرض ولزم الفراش إلى أن توفى ليلة الخميس تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمانمائة ، ولم يبلغ الثلاثين سنة .
وكان شابا جميلا كريما « 1 » جوادا . ممدحا « 2 » ، رئيسا نالته السعادة في مباشرته ، وكان يميل إلى فعل الخير والصدقة لا سيما في الوباء الذي كان في سنة ست وثمانمائة ، فإنه فعل فيه من الخيرات ما هو مشهور عنه ، قيل أنه منذ ولى الوظائف السنية إلى أن مات ما دخل عليه مملوك من المماليك السلطانية في حاجة - كبيرا كان أو صغيرا - إلا وسقاه السكر المذاب ، ثم يأخذ في قضاء حاجته ، رحمه اللّه تعالى .
49 - [ ابن شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام ] 611 - 686 ه / 1214 - 1287 م
إبراهيم « 3 » بن عبد العزيز بن عبد السلام ، الشيخ أبو إسحاق بن شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام السلمى الدمشقي الشافعي .
كان يخطب بجامع العقيبة « 4 » ، ويلبس ثيابا قصيرة ، وإذا خطب بكى ، كان يتعالى الوعظ ، فتألم أبوه لذلك وتركه « 5 » ، وكان يتكلم بكلام مسجوع مثل سجع الكهان ، ويزعم أنه يلقى إليه من الجن ، وكان فيه سلامة باطن .
وكان مولده سنة احدى عشرة وستمائة ، وتوفى سنة ست وثمانين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « كريما جميلا » في ن .
( 2 ) « ممدوحا » في ن .
( 3 ) وله أيضا ترجمة في : الدليل الشافي ح 1 ص 21 رقم 48 ، الوافي ح 6 ص 48 رقم 2488 .
( 4 ) « الفقيه » في ط ، ن ، وهو تحريف ، والعقيبة : من ضواحى دمشق - معجم البلدان .
( 5 ) « فترك الوعظ » في الوافي .