قال سلمة : رجعت على فرسي إلى المدينة مسرعا
حتى وافيت على ثنية الوداع ( 1 ) فصرخت بأعلى صوتي :
يا صباحاه ! ثلاثا ، ثم ناديت الفزع ؟ الفزع ؟ ثلاثا ، ثم
وقفت على فرسي حتى طلع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الحديد
مقنعا ، ثم أقبل المقداد بن عمرو بكامل سلاحه عليه الدرع
والمغفرة ، شاهرا سيفه ، فعقد له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لواءا في
رمحه ، وقال : أمض حتى تلحقك الخيول ، ونحن على
أثرك .
قال المقداد : فخرجت وأنا أسأل الله الشهادة حتى
أدرك أخريات العدو ، فأدركت مسعدة ( 2 ) فطعنته برمح فيه
اللواء ، فزل الرمح وعطف علي بوجهه فطعنني ، وأخذت
الرمح بيدي فكسرته ، وأعجزني هربا ، ولحقني أبو قتادة
معمما بعمامة صفراء على فرس له ، فسايرته ساعة ونحن
هامش
( 1 ) ثنية الوداع : مدخل المدينة من طريق مكة .
( 2 ) مسعدة أحد شجعان المشركين .