وأحسن مجاورتنا ما جاورناك ، فما أقل ما نجاورك حتى
نفارقك إن شاء الله تعالى .
قال : ثم وثب صعصعة بن صوحان فقال :
يا معاوية ! إن مالك بن الحارث الأشتر وعمرو بن زرارة
رجلان لهما فضل في دينهم وحالة حسنة في عشيرتهم وقد
حبستهم ، فأمر بإخراجهم فذلك أجمل من الرأي ، فقال
معاوية : علي بهم ، فأتي بهم من الحبس وأطلق سراحهم ،
ثم قال : كيف ترون عفوي عنكم يا أهل العراق ؟
فقام صعصعة وقال : يا معاوية ! إننا لا نرى
لمخلوق طاعة في معصية الخالق ، فقال معاوية قاتلك الله يا
صعصعة ! قد أعطيت لسانا حديدا ، أخرج عني ، أخرجك
الله إلى النار ! فلعمري أنك حدث ( 1 ) فخرج القوم من عند
معاوية وصاروا إلى منازلهم ، فلم يزالوا مقيمين بالشام ،
وقد وكل بهم حراس يحفظونهم حتى لا يبرحوا .
هامش
( 1 ) انظر معاوية وصعصعة بن صوحان العبدي في الطبري
5 / 89 ، وابن الأثير 2 / 270 .