وقال لي ، وقد اشتريت جارية للتّسرّي : « يا بن أختي ، الجارية مهر غال ، وفرش خال ، وابن بلا خال » .
وكان يقول : « أصحاب الإنسان من جملة حظّه » .
واتفق له أمر هو عبرة ، وهو أنه كان له عبد يخدمه ، فتغيّر عليه مرّة وأراد تأديبه ، فأسرّ إلى بعض أصحابه أن يحبسه مع المجانين بالمارستان ، ثم وجّه بالعبد إليه في حاجة ، فأخذ الرّجل ذلك العبد وحبسه مع المجانين مدّة ثم أفرج عنه ، وكان من تقدير اللّه أنّ تاج الدين « 1 » تغيّر عقله في آخر عمره ، وكان قد باع ذلك العبد ، فصار إلى ملكي ، فلمّا فحش أمره أخذ ذلك العبد بعض الأيّام يحادثه ويماشيه وهو يأنس به ، حتّى مرّ به بين القصرين « 2 » ، وحاذى المارستان ، احتمله وعبر به إلى قاعة المجانين فسجن بها مدّة ، فصار الناس يدخلون عليه لعيادته ، فيحدّثهم بأنّه فعل مع عبده رشيد حيلة حتى سجن هنا ، فعوقب بأن احتال عليه رشيد وأدخله هنا ، ويبكي ، فيبكي الناس لما يعلمون مما كان فيه وما صار إليه . نعوذ باللّه من سوء عاقبة القضاء .
وأخبرني أنّه لما توجّه في النيل إلى بلاد الصّعيد صعد جبلا ومعه مؤدّبي شمس الدّين محمّد الخزرجي فإذا بأعلاه شيء من الذرة ومقثأة مزدرعة « 3 » ، وقد أقبل شخص عليه أطمار رثّة ،
هامش
( 1 ) صاحب هذه الترجمة .
( 2 ) بين القصرين : حي مشهور في القاهرة .
( 3 ) المقثأة : مكان زرع ونبت فيه القثاء : والقثاء : ضرب من الخيار ، أو الخيار نفسه .