تزيد لقلبي إن تباعد ربعها * دنوّا وتجفو حين تقرب دارها
وتأتي بعذر عن تعذّر وصلها * وما فتنة العذراء إلّا اعتذارها
يصيّر جنح الليل صبحا جبينها * ويظلم بالفرع الطويل نهارها
مهاة يزين الخصر منها سقامه * به ألم مما حواه إزارها
فللكثب ما قد ضمّ منها وشاحها * وللبدر ما قد حاز منها خمارها
على أنّ بدر التمّ يصفرّ إن بدت * ويخجله من وجنتيها احمرارها
أيشبهها والفرق بالفرق واضح * وشمس الضّحى أضحى إليها افتقارها
لقد شقّ حبّات القلوب شقيقها * فكان إلى خال حواه فرارها
/ وما روضة أغنى عن الزّهر زهرها * وغنّى بها قمريّها وهزارها
وصفّقت الأوراق حين تراقصت * بمرّ النسيم الرّطب فيها بحارها
بأرجائها الغزلان تحكي حسانها * وأفنانها الأفنان تجنى ثمارها
يروقك من هيف القدود طوالها * ويسبيك من لحظ العيون قصارها
بها الكأس تكسى بالشّمول شمائلا * ويخلقها بعد اللّجين نضارها
بأطيب عرفا من ثنائي على الذي * له من نفيسات المعالي خيارها
له همّة فوق السماء قرارها * ومكرمة بذل النّوال شعارها
حمى ملّة الإسلام بحر علومه * وزان فمنه سورها وسوارها
فكم حلّ إشكالا بمحكم عقده * . . . . . . . . . . . . . « 1 »
وكم قهر الأبطال في حومة الوغى * ببيض علوم لا يفلّ غرارها
هامش
( 1 ) مكان عجز هذا البيت بياض في الأصل .