فداكم فؤاد حان للبعد فقده * وصبّ قضى وجدا وما حال عهده
وقلب جريح بالغرام متيّم * وطرف قريح طال في الليل سهده
فعجب منه ومن سنّه فقال فيه « 1 » :
أبو حامد حتم على النّاس حمده * لما حاز من علم به بان رشده
غذيّ علوم لم يزل منذ نشئه * يلوح على أفق المعارف سعده
ذكيّ كأن من جاحم النار ذهنه * ذكاء ومن شمس الظّهيرة وقده
ومن حاز في سنّ البلوغ فضائلا * زمان اغتذى بالعيّ والجهل ضدّه
وقال فيه أيضا :
أبا حامد إني لفضلك حامد * وإنّك في كلّ العلوم لواحد
وكتب إلى أبيه :
بحبّي سبيل الحبّ قام منارها * فلا تسألا عن مهجتي فيم نارها
فحال الهوى لا تختفي وجحيمه * تزيد ظهورا حين يرجى استتارها
وما قتل العشاق إلا صوارم * بدت من حمى ليلى يلوح غرارها « 2 »
إذا أقبلت فالقلب مرمى سهامها * وإن أدبرت فالعين تطفو بحارها
بنفسي من صادت فؤادي وأصدأت * حياتي إذ صدّت ودام نفارها
هامش
( 1 ) أي أثير الدين .
( 2 ) الغرار : حد الرمح والسيف والسهم . ج أغرة .