ذلك طرفا جيدا ، ونظم الشعر ، وسمع على التّقي الصّائغ « 1 » بقراءة أبيه وغيره نحوا من ستّ قراءات في بعض أجزاء من القرآن . وصنّف مجلدة ضخمة في تناقض كلام الرّافعي والنّووي ، وكان عمره إذ ذاك ستّ عشرة سنة ، وأذن له بالإفتاء وعمره عشرون سنة ؛ فلمّا ولي أبوه قضاء دمشق سنة تسع وثلاثين ولّاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون « 2 » وظائف أبيه وهي : تدريس المنصورية « 3 » ، وتدريس السّيفية « 4 » ، وتدريس الكهارية « 5 » ، ومشيخة الحديث بالجامع الطّولوني « 6 » والجامع الظّاهري « 7 » ، فقام بها أحسن قيام ، فكتب إليه أبوه من دمشق :
دروس أحمد خير من دروس علي * وذاك عند عليّ غاية الأمل « 8 »
فأجازه الصّلاح خليل بن أيبك الصّفدي « 9 » بقوله :
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 252 .
( 2 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 117 .
( 3 ) تقدم التعريف بها ص 178 .
( 4 ) مدرسة بالقاهرة بين خط البندقانيين وخط الملحيين ، وموضعها من جملة دار الديباج ، بنيت في وزارة صفي الدين عبد اللّه بن علي بن شكر بن سيف الإسلام ( خطط المقريزي 2 / 368 ) .
( 5 ) الكهارية مدرسة بالقاهرة ، مكانها اليوم الجامع المعروف بجامع الجودري بحارة الجودرية الموصلة إلى المدرسة الشريفية المعروفة اليوم بجامع بيبرس الخياط بشارع الجودرية . أنشأها الملك السعيد محمد بركة خان ابن الملك الظاهر بيبرس سنة 677 ه وعرف بالكهارية نسبة إلى الدرب الذي أنشئت فيه ذكرها المقريزي عند الكلام على درب الكهارية المسلوك إليه من القماحين ( خطط المقريزي 2 / 41 والمنهل الصافي 1 / 359 - ح 1 ) .
( 6 ) تقدم التعريف به ص 214 .
( 7 ) الجامع الظاهري : يقع هذا الجامع خارج القاهرة ، وكان موضعه ميدانا ، أنشأه الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري سنة 665 ه ( الخطط المقريزية 2 / 299 - 303 ) .
( 8 ) أورد ابن حجر هذا البيت في الدرر الكامنة 1 / 212 .
( 9 ) خليل بن أيبك الصفدي : تقدم التعريف به في حواشي ص 157 .