تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
حتى صاروا يتخيّلون أن السماء قد انقلبت عليهم ، هذا ، وشاه منصور واقف بمن معه يقتل من لقيه منهم ويجول في نواحي عسكرهم ، فما أصبحوا حتى قتل منهم نحو عشرة آلاف . ثم لمّا أضاء الفجر انتخب ممن معه خمس مائة فارس وجعل يجول بهم في التّمرية وخرق صفوفهم يمينا وشمالا وهو يصيح أنا شاه منصور وهم يفرقون منه حتى وصل إلى تيمور يريد قتله ففرّ منه واختفى بين النّساء وهو في طلبه حتى وقف عليهنّ ليأخذه منهنّ فكدنه وأشرن إلى طائفة من العسكر بأنه معهم فجازت خديعتهنّ عليه وقصد تلك الطائفة فأحاطت به التّمرية فقاتلهم قتالا شديدا حتى كلّت يداه من كثرة الطّعن والضّرب لهم وأنهكته الحرب وصرعت أبطاله وخيوله ورجاله فتغيّرت أحواله وأشفى على التّلف من كثرة الجراحات فخلص من حومة الوغى بحشاشته وطرح نفسه بين القتلى وقد ألقى ما عليه من الثّياب وسيّب فرسه ، وذلك بعد ما كادت التّمرية أن تنهزم لكثرة من قتل منهم وجراحات معظمهم . وكان تيمور قد قام من بين النّساء ووقف في أصحابه فلمّا تراجعوا إليه بعد خلاص شاه منصور منهم اشتدّ قلقه لفقد شاه منصور وأمر بتفتيش القتلى فما زالوا يومهم في الفحص عنه حتى دخل عليهم الليل فعثر عليه رجل من الجقتاي وهو في آخر رمق فتشبّث به شاه منصور وتعلّق بأذياله ليجيره ويسكت عنه ودفع إليه جواهر رائعة فأجهز عليه واحتزّ رأسه وجاء به إلى تيمور لنك وهو يظنّ أنه يتقدّم عنده بذلك ، فلمّا ألقاه بين يديه لم يصدّقه وألقاه وأمر أن يحضر إليه من يعرفه فما زالوا حتى عرفه رجل بشامة في وجهه ، فشقّ على تيمور قتل شاه منصور وأمر بقاتله فقتل وقتل معه جميع أهله وأولاده ومن يلوذ به وخرّب ديارهم . ثم كتب إلى جميع ممالكه يعلمهم بمصافاته مع شاه منصور ومواقعته وما جرى له منه وكيف كانت عاقبة أمره من نصرة اللّه له عليه وحملت رأسه إليه ، فقرئت كتبه عليه بذلك في المجامع والمحافل بسائر الآفاق . وملك تيمور ممالك فارس وعراق العجم واستدعى أقارب شاه منصور وجميع