ويقصدها تجّار خراسان وسمرقند وعراقي العجم والعرب وتجّار الرّوم ومصر والشام ، فكثرت سكّانها وعظمت عشور التّجّار بها فامتلأت خزائن مهار من الأموال وشكرت سيرته وعمّرت بلاده .
1368 - محمد بن عبد اللّه بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد ،
قاضي القضاة شمس الدين الدّيريّ ، نسبة إلى دير بجوار قرية مردا نابلس ، المقدسيّ الحنفيّ « 1 » .
ولد يوم عاشوراء سنة « 2 » . . . وأربعين وسبع مائة تخمينا ، فمال إلى العلم حتى مهر في فنون من فقه وأصول ، وتحرّز نفسه ، وأخذ عن شيوخ دمشق ، وقدم القاهرة مرارا ، فلمّا مات ناصر الدين محمد بن عمر ابن العديم استدعاه السّلطان الملك المؤيّد شيخ من القدس فقدم في ثالث عشر جمادى الأولى سنة تسع عشرة ، وخلع عليه يوم الاثنين سابع عشره واستقرّ قاضي القضاة الحنفية بديار مصر ، فباشر بقوّة ومهابة .
ثم ولّاه السّلطان مشيخة الصّوفية بجامعه وتدريس الحنفية في يوم الجمعة حادي عشري شوال سنة اثنتين وعشرين فألقى درسا بحضرة السّلطان ، وولي عوضه قضاء القضاة زين الدين عبد الرحمن التّفهني في سادس ذي القعدة منها .
وكان يجلس كلّ ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء بالمحراب ويعلّم الناس ويذكّرهم ويفقّههم .
وكان مفوّها ، مكثارا ، جمّ المحفوظ ، شديد التّعصّب لمذهبه ، منحرفا عمن خالفه ، ولم يزل حتى توجّه إلى زيارة القدس في شهر رجب سنة أربع وعشرين فمرض به ومات في تاسع ذي الحجة منها ، واستقرّ
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 675 ، وإنباء الغمر 8 / 60 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 224 ، والنجوم الزاهرة 15 / 124 ، والدليل الشافي 2 / 646 ، والضوء اللامع 8 / 88 ، ووجيز الكلام 2 / 480 ، وبدائع الزهور 2 / 94 ، وشذرات الذهب 7 / 182 .
( 2 ) في الأصل بعد هذا بياض .