فلمّا كانت نوبة بيبغا آروس بحلب اختفى فلم يوقف له على خبر حتى وجد بعد مدة وقد اختفى فحمل إلى الإسكندرية وسجن بها ثم أفرج عنه في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وأخرج إلى صفد .
ثم أنعم عليه في شوال منها بنيابة طرابلس في الأيام النّاصرية بعد خلع أخيه الصالح صالح ، ثم نقل إلى نيابة حلب بعد عوضا عن الأمير طاز في سنة تسع وخمسين .
واختفى في سنة ستين فقبض عليه بدمشق في سنة إحدى وستين فحمل إلى القاهرة وعليه بشت صوف وقد اعتمّ بمئزر صوف فأنعم عليه بإمرة طبلخاناه بالشام . فلمّا خامر الأمير بيدمر نائب الشام بعد قتل السّلطان حسن كان معه فقبض عليهما وحملا من دمشق إلى الإسكندرية فسجنا بها من سنة اثنتين وستين إلى سنة تسع وستين ، فأفرج عنه وعمّل في نيابة الشام عوضا عن أمير عليّ المارديني في جمادى الأولى منها بعد قتل الأمير يلبغا العمري في الأيام الأشرفية شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون . إلى أن طلب إلى القاهرة في سنة خمس وسبعين وفوّض إليه نيابة السّلطنة وعمّل أتابك العساكر وفوّض إليه تدبير المملكة وإخراج آمريّات الشام وولاية الكشّاف والولاة وفوّض إليه بأعمال بمصر وإخراج إقطاعات الحلقة من ست مائة دينار فما دونها .
وكانت عادة النّوّاب قبله أن لا يخرج من الإقطاعات إلا عبرة أربع مائة دينار فما دونها ، فعمل النّيابة بفخامة وضخامة وسار فيها سيرة فخرة حشمة بحرمة وافرة حتى مات في يوم الخميس التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبع مائة وقد ناهز السّبعين ، فشهد جنازته الأمراء والأعيان ، ودفن بتربته المجاورة لجامعه تحت قلعة الجبل .
وله عدة عمائر بمصر والشام رحمه اللّه ، وقد أنجبت أولاده ومماليكه وصاروا أمراء .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 426
مساهمون: المقريزي
ص٤٢٦