وكان من الورع والزّهد على قدم جليل بحيث لا يلبس في عمره سوى ثوب واحد في الشّتاء وثوب آخر في الصّيف فلم يجمع بين ثوبين أبدا ، ولا ذاق لأحد من أهل الدّول أكلا ، ولم يزل ينشر السّنّة النبوية بتلك الآفاق ويقمع الملاحدة وأهل البدع ، ويصدع الملوك بقول الحقّ ويحببهم بالنّكير فلا يجدوا لهم عليه سبيلا بل يبجّلونه ويعظّمونه ، ومنهم من إذا وعظه أخذته الرّعشة من وعظه .
وبلغ من شدّة إنكاره المنكر أنه بلغه عن محمد شاه متملّك هرمز أنّه أتى منكرا من المنكرات ، شغله عن النّظر في أمور مملكته ، فركب بغلة وسار من شيراز حتى قدم هرمز في خمسة عشر يوما ودخل على السّلطان ووعظه وصدع بالنّكير في وعظه ، فتاب عن ذنبه وقام الشيخ من فوره وما شرب له ماء ولا طعم له أكلا ولا تدنّس منه بشيء وعاد إلى شيراز ، وما زال على ذلك حتى توفي سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة ببلده إيج .
وإيج بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ثم جيم قرية من قرى شيراز .
1292 - محمد بن أبي بكر بن عبد الكريم ، شمس الدين أبو عبد اللّه ابن كريم « 1 » المقدسيّ « 2 » .
ولد ( بغزّة ) « 3 » بعد الثلاثين وسبع مائة ، وسمع على أبي الفتح الميدومي ، وكان يخدم قبّة المعراج ، وأسمع الحديث ، فمما سمعه على الميدومي « مشيخته » تخريج الحسيني ، وأولها الحديث المسلسل بالأوّلية ، وكان عامّيا ، صدوق اللّهجة .
هامش
( 1 ) قيده ابن حجر والسخاوي بالتصغير .
( 2 ) ترجمته في : المجمع المؤسس ، الترجمة 234 ، والضوء اللامع 7 / 174 .
( 3 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل ، فاستدركناه مما نقله السخاوي في الضوء اللامع عن العقود .