وكان الشيخ محمد صاحب التّرجمة لا يزال لابسا بشتا من صوف وعمامة من صوف لونها عسلي ، ويدأب في عمارة الجوامع والمساجد والقناطر والسّبل الخربة ، ويكثر من الشّفاعات الحسنة ، وحفظت له كرامات . وكان مهابا ، وعليه قبول ، مع التّواضع والمباسطة في الحديث ، ويقول : ينبغي أن يكون الفقير كحانوت العطّار فيه الحامض والحلو .
وكان مجاب الدّعوة ، قلّ ما أشار بشيء إلا وكان كما يشير به ، وكان يستلقي على قفاه ، ويتمثّل بالأبيات من الشّعر ، وقد شهد له بالولاية غير واحد من مشايخ عصره ، وسئل عنه الشّيخ بغداد فأنشد :
ليس من لوّح بالوصل له * مثل من سير به حتى وصل
لا ولا الواصل عندي كالذي * دخل الدار وفي الدار حصل
لا ولا الحاصل عندي كالذي * سارروه فهو للسّر محل
لا ولا من سارروه كالذي * صار إياهم فدع عنك العلل
ومحوه عنه منه فامحى * ثم لمّا أثبتوه لم يزل
ثم قال : هذا مقام الشّيخ .
وأراد السّلطان الملك الظاهر برقوق الاجتماع به فاختفى مدة .
وكان يكثر من الحجّ حتى مات في ليلة الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وسبع مائة عن سبع وتسعين سنة ، فإن مولده في سنة اثنتين وسبع مائة .
وبلغني أنه كتبت له سيرة يقال لها « الكنز الحاوي لترجمة سيّدي محمد الدمراوي » نسبة إلى دمرة الخمارة من قرى الغربية ، ولد بها ونشأ ومات .
1298 - محمد بن عبد الرحمن بن يوسف المكناسيّ ، كمال الدين أبو البركات بن أبي زيد الإسكندرانيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : المجمع المؤسس ، الورقة 226 ، والضوء اللامع 8 / 46 .