تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
سعد الدّين أبو البركات بن أحمد بن عليّ فمضى على سيرة أخيه في محاربة الحبشة لكن بتؤدة وسياسة وكثرت جيوشه وغاراته واتّسعت مملكته حتى استشهد في سنة خمس عشرة وثماني مائة وقد ملك نحوا من ثلاثين سنة . وكان رجلا صالحا وفي أيامه مات جدّه عليّ بن صبر الدّين في حبسه عند الحطي وقد أقام نحو الثلاثين سنة محبوسا . فلما مات سعد الدّين تفرّقت عساكره وتمزّقت في البلاد حتى قدم بعد ثمانية أشهر ابنه صبر الدّين بن سعد الدّين ومعه إخوته التسعة من بلاد اليمن وقد فروا إليها فجهّزهم الملك الناصر أحمد ابن الملك الأشرف إسماعيل وبعثهم إلى بلادهم ، فاجتمع عليه من هناك من المسلمين وحارب الحطي حتى مات بعد تسع سنين في حدود سنة خمس وعشرين وثماني مائة ، وكان رجلا مشكورا . فقام من بعده أخوه منصور بن سعد الدّين وعضده أخوه محمد وحاربا الحطي إسحاق بن داود بن سيف أرعد فقبض عليهما في بعض حروبهما وسجنهما ببلاده . فقام في الحال أخوهما جمال الدّين صاحب التّرجمة بمعاونة حرب جوش أحد أمراء الحطي وقد أسلم في أيام سعد الدّين وقدم عليه وصار من أكبر أصحابه ومن أعظم الناس عناء في قتال النّصارى لحسن إسلامه ولشجاعته وكثرة أتباعه . فجد جمال الدّين في حربه للحبشة ووالى الغارات على بلادهم حتى ملك كثيرا من بلاد الحطي وأعماله ، ودخل جماعات من عمّال الحطي في طاعته ، وامتلأت بلاد اليمن والهند والحجاز ومصر والشّام والرّوم من رقيق الحبشة الذين سباهم جمال الدّين في غزواته . وما زال مؤيدا منصورا حتى ختم اللّه له بالحسنى ، وقتل شهيدا في بعض غاراته لأيام من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثماني مائة ، فكانت مدّته سبع سنين أيد اللّه به الدّين وأعزّ به الإسلام والمسلمين . وكان خير ملوك زمانه دينا وعدلا وقوة ومهابة ، بلغ من عدله أنّ بعض أولاده الصّغار لعب يوما مع صبيان من أترابه فضرب بعضهم كسر
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 340 | المقريزي